حين يتملَّك العشقُ القلوب
كلُّ قلبٍ إذا استولى عليه العشقُ، لم يَعُد ملكَ صاحبه، تُؤنسه الهواجسُ بمن يحب، ويصحبه طيفُه في يقظته ومنامه، فيصير ذكرُ المحبوب حديثَ سريرته، وشغلَ خاطره، ومُقيمَ فكره.
والعجيبُ في أمر الهوى أنَّه يقلبُ موازين الصيد والصياد، فكم من عاشقٍ نصبَ للحبِّ شَرَكًا، فإذا به أولُ من وقع فيه، وكم من قلبٍ ظنَّ أنه قادرٌ على النجاة، فإذا به أسيرُ نظرةٍ، أو كلمةٍ، أو ذكرى لا يستطيع منها فكاكًا.
فالعشقُ لا يستأذن حين يدخل، ولا يترك لصاحبه كثيرَ حيلةٍ حين يتمكّن، يُبدِّل العقلَ شوقًا، والسكونَ قلقًا، والبعدَ حضورًا دائمًا في الخاطر.
فكلُّنا مُغرمٌ يهذي بصاحبهِ
ناءٍ ودانٍ، ومَحبولٌ ومُحتبَلُ.

15