شكشوكة»؛ كلمة تحمل اسم أكلة جزايرية ،مغاربية شهيرة عابرة للحدود، دخلت المعجم الفرنسي رسيماً ككلمة فرنسية (Chakchouka). هكذا هي اللغات الحية؛ طالما أثرت رصيدها بمفردات جديدة لتتماشى مع حركة التطور والتغير المستمر داخل المجتمعات.
واللغة العربية لم تكن بمعزل عن هذه السُّنة الكونية؛ فقد طالما تغذت من الحضارات المجاورة واستوعبت منها الكثير عبر التاريخ. بل إن القرآن الكريم نفسه -ذروة الفصاحة والبلاغة- ضمّ ألفاظاً من لغات أخرى (أُعربت لتوافق لسان العرب)، ككلمات: (استبرق، سندس، إستراك، القسطاس)، وهي ألفاظ فارسية ورومية ويونانية امتزجت بالقرآن فزادت من جمالية لغة الضاد وعمق معانيها.
وقد أدرك علماء العربية الأقدمون هذه الحقيقة الواسعة؛ فوضعوا قواعد «الإعراب» و«الدخيل» و«المولد» لاستيعاب ما استجد من لغات الأمم الأخرى، فكانت لغةً مرنة تتسع لكل زمان ومكان، لا جسماً جامداً.
ومع ذلك، لا يزال هناك من يُصرّ على اعتبار استخدام الكلمات الحديثة أو التعبيرات المعاصرة خيانة للغة، بل وطعنة في ظهر العروبة! في حين أن التاريخ يُثبت العكس تماماً؛ فاللغات التي ترفض الانفتاح والتطور تُصاب بالتحجر والاندثار، بينما تبقى اللغات الحية متجددة. ومن ثم، يجب أن ننظر إلى هذه الظاهرة على حقيقتها: حركة تطور اجتماعي طبيعية، وليست حرباً ممنهجة الغرض منها طمس الهوية.
11