ـــ مزامير الغبار ـــ
سيشيخُ وجْهُ الأغنياتِ على قَدَرْ
سيُجفِّفُ الإحساسُ أحلامَ الوَتَرْ
ستبدِّدُ الحربُ اللعينةُ آيةَ المعنى..
تذوِّبُ ما تبقَّى من سُوَرْ
ويقولُ وَغْدٌ للقصيدةِ: أينعي
ثمَراً.. فتخْتنقُ القصيدةُ والثَّمَرْ
ويصيحُ حرفٌ تحتَ أنقاضِ الرؤى
أشلاؤُهُ انْتثرَتْ على ليلِ الصُّوَرْ
ماذا تبقَّى للطيورِ من المدى
إنْ صادرَتْ كفُّ الخرابِ رُؤى الشَّجَرْ؟
ستلمُّنا المأساةُ من أشْتاتِنا
ونضيقُ منّا حينَ تتّسعُ الإبَرْ..
للعابرينَ إلى مناياهمْ سُدىً
خطواتُهم فوقَ الدروبِ بلا أثَرْ
ستنامُ في حضْنِ الرمادِ حكايةٌ
كانت تُضاءُ.. وكانَ يُوْقظُها السَّحَرْ
تتكسَّرُ الأصواتُ فوقَ شِفَاهِنا
وفمُ المكانِ يصيحُ: "كلا، لا وَزَرْ"
نمْشِي على أوْجَاعِنا.. خُطُوَاتُنا
عمْيَاءُ تَبْحَثُ في الظلامِ عَنِ المَمَرْ
نمْشِي، وأوْرِدَةُ الزَّمَانِ قَصِيَدَةٌ
مثْقُوبَةٌ.. حَيْثُ الدَّمُ المُرُّ انْهَمَرْ
سيجيءُ طفلٌ في مشيئتِهِ انحنى
وجهُ الحياةِ.. إلى أقاصِيْهِ انْحَدَرْ
عينانِ من يأسٍ.. وصدرٌ من أسىً
وخطىً تُفتّشُ في الدجى عن مُسْتَقَرْ
يستغفرُ البارودَ مبْتهلاً..
يُشيِّعُ خَطْوَهُ يُتْمٌ، وقلبٌ من حَجَرْ
وتسيرُ أُمٌّ خلفَ نعشِ رضيعِها
وتقولُ: يا ربّاهُ.. قدْ أفَلَ القَمَرْ!
والشَّاشَةُ البَلْهَاءُ تَعْلُكُ جُرْحَنا
تسْتَثْمِرُ الأوجاعَ في سُوقِ الخَبَرْ
مُدُنٌ تَقِيءُ رُكَامَها في رُوحِنا
والوقتُ يقتاتُ الحنينَ.. ولا مَفَرْ
لا صَوْتَ في هذا الخَرَابِ يَدُلُّنا
إلا صَدَى خَطْوِ النهايَةِ إنْ عَبَرْ
تتَثَاءَبُ الأسْمَاءُ فَوْقَ قُبُورِنا
ويُدَخِّنُ النسْيانُ مِنْ رِئَةِ الضَّجَرْ
وتُعَلِّقُ الأوْهامُ آخِرَ غَيْمَةٍ
في حَبْلِ مِشْنَقَةٍ تُبَشِّرُ بالمَطَرْ
لا شَيْءَ يَكْسِرُ شَوْكةَ العَدَمِ التي
نبَتَتْ على دَمِنا، وأوْرَقَتِ الحُفَرْ
عبَثاً نُحَاوِلُ أنْ نُرَتِّبَ مَوْتَنا
فالمَوْتُ فَوْضَى لا تُبَالي بالبَشَرْ!
وغَداً سنَسْقُطُ مِنْ حَوَافِّ حِكايةٍ
مبْتُورةِ الأنفَاسِ، يَخْنُقُها السَّهَرْ!
........
#وضاح_حاسر
@المتابعون



1/3
57