مجتمع.. لنتحد من جديد
نعم، كان مجتمع مساحتنا الحرة التي نتنفس فيها بكل حرية، دون أن يقف أحد على أفواهنا فيعدّ علينا الأنفاس، أو يقيّد آراءنا، أو يحجب أصواتنا حين ننتصر لقضايانا العادلة، وننحاز إلى دمنا النازف، وأوطاننا المنهوبة، وأحلامنا المسلوبة على أيدي الظلمة. كان مجتمع المساحة التي نقول فيها ما نؤمن به، ونعبر فيها عما يختلج في صدورنا دون خوف أو وجل.
وسيظل مجتمع مساحتنا الحرة والحية، التي لا تنطفئ ولا تستسلم. سيظل صوتنا الصداح بالحق، ومنبرنا الذي ينتصر للعدالة والقيم السامية، وكرامة الإنسان، ووحدة هذه الأمة التي أنهكتها الانقسامات ومزقتها الحدود. هنا نريد للكلمة أن تكون حرة، وللرأي أن يكون مسموعا، وللاختلاف أن يكون مساحة للحوار لا سببا للإقصاء، ما دام ذلك كله في إطار الاحترام وأخلاقنا وقيمنا ومعتقداتنا.
مجتمع ليس منصة للصمت، ولا مكانا للخوف أو التردد. إنه فضاؤنا الذي نحفظ فيه هويتنا، ونعتز فيه بديننا وتراثنا ومشتركاتنا الثقافية، وننتصر فيه للإنسان أينما كان، وللحق مهما كان ثمنه. هنا يمكنكم أن تتنفسوا، أن تكتبوا، أن تناقشوا، أن تختلفوا، أن ترفعوا أصواتكم، وأن تقولوا ما تحبون دون أن تشعروا بأن هناك من يترصد كلماتكم لمجرد أنها لا توافق رأيه. فالحرية مسؤولية، لكنها ليست امتيازا يمنحه أحد لأحد.
والآن نريد أن نسمع أصواتكم أنتم. ماذا يعني لكم مجتمع؟ وما الذي تتمنون أن تقولوه هنا ولم تجدوا المساحة الكافية لقوله في أماكن أخرى؟ اكتبوا، تحدثوا، ناقشوا، لا تترددوا ولا تصمتوا. نريد أن نقرأ نبضكم ونسمع حكاياتكم ونرى آراءكم كما هي. فمجتمع ليس صوت شخص واحد، ولا رأي إدارة، بل أصواتكم جميعا. أنتم روحه، وأنتم من يمنحه الحياة، وبكم سيظل حيا. هنا نتنفس معا، وهنا لا ينبغي أن يُقمع صوت يبحث عن الحق.
40
