🧸 الطفل الذي استعار وجهًا من المرآة
في بيتنا... كان لكل فرد نافذة صغيرة يحملها في يده.
أبي يسافر فيها دون أن يغادر كرسيه، وأمي تدخلها كلما ناداها أحد، وأخي الكبير يضحك لشخص يسكن خلف زجاج لا ينكسر.
أما أنا... فلم تكن لي نافذة.
كنت أطرق شاشاتهم من الخارج، فيخرج من أصابعي صوت خافت، ثم تسقط رسالتي في سلة المهملات.
ذات مساء... وجدت أذني معلّقة على مسمار قرب الباب.
سألت أمي:
لمن هذه الأذن؟
قالت دون أن ترفع رأسها:
ضعها في مكانها يا حبيبي.
أخذتها إلى أبي... فوجدته يبحث عن شيء ضاع منه داخل هاتفه.
قلت له:
أبي، أريد أن أريك شيئًا.
أشار إليّ أن أنتظر.
انتظرت حتى نبتت بجانبي شجرة صغيرة، وأثمرت ساعات، ثم تساقطت أوراقها على هيئة وجوه لا تعرفني.
ذهبت إلى غرفتي، فوجدت دميتي جالسة أمام المرآة، تتحدث مع طفل يشبهني.
اقتربت منها، فقالت:
لا تقاطعنا، نحن نتحدث منذ الصباح.
قلت:
لكنه أنا!
أجابت:
أعرف، لكنه ينظر إليّ حين أتحدث.
خرجت أبحث عن مكان أضع فيه صوتي.
وجدت صندوقًا تحت سريري، فتحته، فخرجت منه ضحكاتي القديمة، وركضت في أرجاء الغرفة مثل عصافير نسيت طريق السماء.
حاولت الإمساك بواحدة، فامتلأ فمي بإشعارات صغيرة، تتوهج كلما حاولت الكلام.
في الصباح، كان أبي يفتش عني في هاتفه، وأمي تسأل إخوتي إن كانوا قد رأوني، بينما كنت أجلس بينهم.
لم يرفع أحد رأسه.
مددت يدي إلى المرآة، فرأيت طفلًا يلوّح لي من الجهة الأخرى.
كان يشبهني تمامًا.
ابتسمت له.
ابتسم.
ثم أشار إلى وجهي وسألني:
• هل تسمح لي أن أخرج؟
لقد اشتقت إلى عائلة لا تنظر إليّ من خلال الزجاج.
لم أعرف أيّنا كان داخل المرآة.
#السريالية #الطفولة
#الأسرة #التكنولوجيا
#الاغتراب
#غواص_المعاني
أغوص في بحر القراءة... لأعود بدرة.💎
@المتابعون

47