رَمَـتْـكَ يَـا قَـلْـبُ بِـالأَشْـوَاقِ أَقْدَارُ
وَفِـي الـمَـدَامِـعِ لِـلأَحْـبَـابِ أَسْـرَارُ
مَـا كُنْـتُ أَحْسَـبُ أَنَّ الـلَّحْـظَ يَأْسِـرُنِي
حَـتَّـى تَهَـادَتْ بِتِـلْـكَ العَـيْـنِ أَنْوَارُ
طِـفْلَانِ كُـنَّـا وَظِلُّ الـتُّوتِ يَـحْـضُنُـنَا
وَلِــلْـبَــرَاءَةِ حَـوْلَ الــدَّارِ أَسْـوَارُ
نَـبْنِـي قُـصُوراً مِـنَ الأَحْلَامِ فِـي دَعَةٍ
وَلَا نُـبَـالِـي بِمَـا تُـخْفِـيـهِ أَعْـمَارُ
حَـتَّى إِذَا أَشْـرَقَتْ بِـالحُسْـنِ طَلْـعَتُـهَا
زَارَتْ مَـرَابِـعَـنَـا وَالـقَـلْـبُ طَـيَّـارُ
هَلَّـتْ عَلَى القَـرْيَةِ العَطْـشَى فَعَانَـقَهَا
غَـيْثُ الـصِّبَا وَازْدَهَـى بِالـحُسْـنِ نُوَّارُ
فَـقُلْتُ يَـا لَيْـتَ عَهْـدَ الوُدِّ يَـشْمَلُـنَا
فِـي فَرْحَـةِ الـقُرْبِ لَا تَـغْشَـاهُ أَكْدَارُ
لَـوْ كَـانَ يَـبْـلُـغُهَـا طَـيْـفٌ أُحَـمِّـلُهُ
رُوحِـي لَهَـانَتْ عَـلَـى العُـشَّاقِ أَسْـفَارُ
شَـبَّتْ عَنِ الـطَّوْقِ مُـذْ عَادَتْ لِـقَرْيَتِـنَا
فَـقَـادَ خَـطْـوِي لِبَـابِ الـوَصْـلِ إِصْرَارُ
فَـجِئْـتُـهَا وَحَـنِيـنُ الرُّوحِ يَـسْـبِقُـنِي
وَالـنَّـبْضُ فِـي صَدْرِيَ الـمَلْـهُـوفِ فَوَّارُ
سَـكَبْـتُ بَوْحِـي لَـدَى أَعْتَـابِهَـا شَغَـفاً
وَلَـيْـسَ لِي غَـيْـرَ طُـهْرِ الـحُـبِّ أَعْذَارُ
جَـاءَتْ إِجَـابَـتُـهَا كَـالـثَّـلْـجِ بَارِدَةً
كَـأَنَّـمَـا نَـطَـقَـتْ بِـالـصَّـدِّ أَحْـجَـارُ
كَـأَنَّـهَـا سَكَـبَـتْ جَـمْراً عَـلَـى كَـبِدِي
مِـنْ لَسْـعَـةِ البَـرْدِ وَالأَجْفَـانُ مِدْرَارُ
وَمَـادَتِ الأَرْضُ تَـحْتِـي حِيـنَ قَاطَـعَـنِي
صَـوْتُ الجَـفَاءِ فَـرُكْنُ الـصَّبْـرِ مُنْـهَارُ
فَـغَاضَ فِـي شَفَـتِي نَـبْعُ الـرِّضَا وَخَـبَتْ
فِـي لَـيْـلِ عَـيْنَـيَّ نَـجْـمَـاتٌ وَأَقْـمَارُ
◆وليد الملواني◆