
مقال 3 دقائق للقراءة
وأظل أسافر في بحر الكلمات.
وَأَظَلُّ أُسَافِرُ فِي بَحْرِ الكَلِمَاتِ..
يَبْدَأُ سَهَري مَعَ غُرُوبِ شَمْسِكِ فِي الْعَلْيَاءِ.. فَيَحْضُرُ قَمَرِي مُصْطَحِبًا نُجُومَ سَمَائِكَ.. يُسَامِرُنِي، يُجَالِسُنِي، فَيُؤْنِسُ وَحْدَتِي وَيَقْتَطِعُ مِنِّي ظُلُمَاتِ لَيْلِكَ.. كُلَّمَا ازْدَدْتُ شَوْقًا؛ وَجَدْتُنِي وَقْتَمَا صَمَتُّ أَسْمَعُكَ.. أَيْنَمَا ذَهَبْتُ أَلْمَحُكَ.. فَعَنْ عَقْلِي مُسْتَحِيلٌ أَنْ تَغِيبَ؛ وَقَدْ وَشَمْتُكَ بِالنَّارِ فَوْقَ الضُّلُوعِ، قُضْبَانِكَ!.. وَعَلَى سَوَاحِلِ عَقْلِي وَوِجْدَانِي خَطَطْتُ اسْمَكَ وَرَسْمَكَ، فَلا رُجُوعَ إِنْ غَضِبَ بَحْرُ الزَّمَانِ عَلَيَّ، وَلا خَلاصَ لِي مِنْكَ.. تَعَالَتْ أَمْوَاجُهُ يَضْرِبُ صَخْرَ مَخَاوِفِي وَجُمُودَ هَوَاجِسِي، حَوْلَكَ.. فَأَلِينُ وَأَذْعِنُ لَهُ وَأَعْتَرِفُ بِضَعْفِي بَيْنَ ضَرَبَاتِ أَمْوَاجِهِ المُتَلاحِقَةِ، رَغْمَ تَظَاهُرِي المُسْتَمِرِّ بِالقُوَّةِ وَتَمَاسُكِي المُسْتَمِيتِ بِالثِّقَةِ، مِنْ أَجْلِكَ..
أَنَا اِمْرَأَةٌ أَسِيرَةٌ لِلْحُزْنِ، لِلْقَهْرِ، لِحُلْمٍ ضَاعَ مِنِّي وَانْكَسَرَ.. فَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ كُلِّ شَخْصٍ بَتُّ آخُذُ الحَذَرَ.. وَإِذَا أَتَتْ سَاعَةٌ وَابْتَسَمَ فِيهَا لِي القَمَرُ وَقَدْ وَافَقَهُ القَدَرُ؛ وَجَدْتُ السَّمَاحَ وَالغُفْرَانَ يَفْرِشُونَ دَرْبَ صَبْرِي بِالوَرْدِ وَالنَّثْرِ.. وَيُصْبِحُ لِوَتَرِي نَغَمًا وَلِهَمْسِي تَرْنِيمًا عَذْبًا، فَلا يَعْرِفُنِي اليَأْسُ وَلا يَزُورُنِي الضَّجَرُ.. وَلا يَجِدُ طَرِيقِي الفَشَلُ، فَأَنَا اِبْنَةُ القَمَرِ وَفَخْرُ البَحْرِ، وَأَثْمَنُ الدُّرَرِ.. قَلْبِي مَفْتُوحُ الذِّرَاعَيْنِ لِحَبِيبٍ طَالَ انْتِظَارُهُ، وَرُوحٌ تَرْجُو بَيْنَ حَنَايَاهُ السَّعَادَةَ، وَشَوْقٌ كَبِيرٌ يَخْتَرِقُ بَدَاخِلِي أَرْكَانَ الصَّبْرِ..
هُوَ وَحْدَهُ مَنْ يَمْلِكُ مَجَادِيفَ أَمَانِهَا، وَمَفَاتِيحَ ثَبَاتِهَا، وَأَشْرِعَةَ ذِكْرَيَاتِهَا بَيْنَ الشَّدِّ وَالجَذْبِ، وَالحُبِّ وَالكِبْرِيَاءِ..
لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَخْسَرَكَ؛ بَعِيدَةٌ عَنْكَ، مَسَافَاتٌ قَاسِيَةٌ تَفْصِلُنَا، فَأُسَافِرُ فِي بَحْرِ الكَلِمَاتِ.. يَمْضِي الوَقْتُ ثَقِيلًا، بَطِيئًا وَأَنَا أُرَاقِبُ حَامِلَ الأَخْبَارِ، وَعَيْنٌ عَلَى البَابِ، وَأُخْرَى تُرَاقِبُ عَقَارِبَ السَّاعَاتِ.. وَأَتَغَاضَى عَنْ تِلْكَ الأَصْوَاتِ المُزْعِجَةِ الَّتِي تُطْلِقُهَا عَقَارِبُ السَّاعَةِ وَهِيَ تُرَاقِبُنِي مِنْ زَاوِيَتِهَا، وَيَكَأَنَّهَا تَسْخَرُ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِي وَتُخْبِرُنِي أَنِْ الثَّبَاتَ.. الثَّبَاتَ!.. فَأُبْقِينِي شَارِدَةً غَارِقَةً بَيْنَ حَنِينِ الذِّكْرَيَاتِ وَأَنِينِ التَّسَاؤُلاتِ.. لِمَاذَا، مَتَى، إِذَنْ وَكَيْفَ؟!.. وَعَقْلِي يَمُوجُ بَيْنَ خُذْ وَهَاتْ.. وَقُودُ غُرْبَتِي بَيْنَ جُدْرَانِ نَفْسِي وَمَسْكَنِي؛ كَانَتْ عِدَّةَ أَيَّامٍ سَعِيدَةٍ، وَمَا أَقَلَّ أَيَّامَ السَّعَادَةِ وَاللَّحَظَاتِ!.. مَشَاهِدُ ثَمِينَةٌ جِدًّا لا تَزُولُ مِنْ ذَاكِرَتِي؛ أَصْدَاءُ مُحَادَثَاتِنَا، حَفِيفُ أَثْوَابِنَا وَالحَرَكَاتِ.. وَيَوْمَ أَنْ فَاجَأْتَنِي بِسَفَرِكِ، وَشَرَحْتَ لِي مَاذَا فَعَلْتَ، وَكَيْفَ اسْتَطَعْتَ، وَكَيْفَ سَنَدْخُلُ مَعًا بَابَ الأَحْلَامِ، وَبِأَيْدِينَا سَنَقْطِفُ الأُمْنِيَاتِ؟!.. لَمْ تَلْتَفِتْ عَيْنَاكَ إِلَى عَيْنَيَّ فِي غَمْرَةِ الحُلْمِ وَنَشْوَةِ حَلاوَةِ الوُصُولِ، وَلَمْ تَسْمَعْ حُطَامَ رُّوحِي السَّاقِطَ مِنْ أَعَالِي السَّمَٰوَاتِ.. مَا أَقْرَبَ سَمَٰوَاتِ الحُلْمِ، مَا أَبْهَى أَسْقُفَ المَجْدِ!، وَمَا أَقْوَى النَّظَرَاتِ!.. وَمَا أَشَدَّ عَزْمَ مَلامِحِكَ وَثَبَاتَ رُؤْيَتِكَ؛ وَكَأَنَّكَ تَرَى مَكَانَكَ وَمَقَامَكَ الآنَ بَعْدَ عَشْرِ سَنَوَاتٍ.. لَمْ أَسْتَطِعْ سَرِقَةَ النَّشْوَةِ مِنْ عَيْنَيْكَ، وَلَمْ أَجْرُؤْ عَلَى أَنْ أَقْتَسِمَ اللَّهْفَةَ فِي صَوْتِكَ، فَآثَرْتُ السَّكَاتَ!.. وَبَعْدَ أَنْ يَكْتَفِي مِنِّي البُكَاءُ، أُعِيدُ تَرْتِيبَ تِلْكَ المَشَاهِدِ وَالصُّوَرِ جَيِّدًا ثُمَّ أَلُفَّهَا بِشَالِي الحَنُونِ، وَقَدْ عَطَّرْتُهَا بِعِطْرِكَ القَدِيمِ، ثُمَّ أُوَدِّعُهَا أَقْدَسَ خَانَاتِ الذِّكْرَيَاتِ..
حَبِيبِي؛ هَلْ مَا زِلْتَ تَضَعُ عِطْرَكَ القَدِيمَ؟، وَأَظَلُّ أُسَافِرُ فِي بَحْرِ الكَلِمَاتِ!.. ثُمَّ يَبْتَسِمُ لِي شَبَحُ الصَّمْتِ فِي لِينٍ، وَهُوَ يَرَانِي وَقَدْ أَمْسَكْتُ أَوْرَاقِي وَاحْتَضَنْتُ فُرْشَاتِي.. أَرْسُمُ تَارَةً، وَأَمْحُو تَارَةً، وَيَدِيَ الثَّانِيَةَ تُزِيحُ سَاخِنَ الدَّمْعَاتِ.. يَا رَبِّ الرَّحِيمِ؛ كَيْفَ تَبْكِينَهُ كُلُّ تِلْكَ السَّنَوَاتِ؟!.. مَتَى تَمَلِّينَ، مَتَى تَتَوَقَّفِينَ؟، فَلَرُبَّمَا تَزَوَّجَ، وَأَنْجَبَ مِنَ البَنِينَ وَالبَنَاتِ!.. وَعِنْدَمَا تَخُورُ قُوَّتِي، وَتَسْكُنُ لَوْعَتِي، أَجِدُهُ يُطَالِعُنِي مِنْ دَفْتَرِي، وَعَيْنَاهُ تُخْبِرُنِي أَنْ لا تَحْزَنِي!، لا تَبْكِي!، فَقَدِ انْتَهَى زَمَنُ الْاِنْتِظَارِ وَالعَبَرَاتِ.. وَأَسْمَعُ ضَحِكَاتَهُ فِي أُذُنِي، وَكَلِمَاتَهُ بِعَزْمٍ تُخْبِرُنِي أَنْ اِفْتَحِ بَابَكِ، وَارْكُضِ نُزُولًا عَلَى الدَّرَجَاتِ!.. فَضَحِكْتُ وَبَكَيْتُ مِنْ جَدِيدٍ!.. وَفِي غَمْرَةِ شُجُونٍ وَجُنُونٍ؛ سَمِعْتُ أَجْرَاسَ البَابِ تَصْرُخُ تُنَادِينِي!.. أَنْ اِفْتَحِ البَابَ يَا (لِقَاءُ)!..
#عندما_ينحني_الكبرياء #الوشاح_الأبيض #مقهى_الخزامى #أوراق
