
مقال دقيقتان للقراءة
جـزيـرة مُـونْـدِي
جـزيـرة مُـونْـدِي
فـي صـبـاح يـوم الأربـعـاء الـمـوافـق 01/07/2026 شـددتُ الـرّحـالَ إلـى جـزيـرة (مـونـدي)، فـي صـحـبـةِ كـوكـبـةٍ مـن الـسّـادة والـسّـيـدات، ويـا لـهـا مـن جـزيـرةٍ مـيـمـونـة!
جـزيـرةٌ - بـجـمـالـهـا - تـسـرُّ الـنّـاظـريـن، وتـأسـر الـقـلـوب قـبـل الـعـيـون، وتـغـرس فـي الـنّـفـس مـن الأنـس مـا تـعـجـز الـعـبـارةُ عـن وصـفـهـا.
إنـهـا واحـدة مـن إحـدى الـجـزر الـسّـالـمـيـة رونـقًـا وبـهـاءً وجـمـالا، وكـانـت تـلـك أول زيـارةٍ لـي إلـيـهـا، حـيـث خـرجـتُ مـنـهـا وكـأنـنـي أعـرفـهـا مـنـذ زمـن بـعـيـد، ولا غـرو فـي ذلـك؛ لأنـك أيـنـمـا حَـلَـلْـتَ فـي جـزيـرة مـن هـذه الـجـزر لا تـكـاد تـمـيّـز بـيـن سـاكـنـيـهـا، وضـيـوفـهـا، وزائـريـهـا، لِـمـا تـراه مـن كـريـم الـخـصـال، وحـسـن الاسـتـقـبـال، ولـطـيـف الـمـعـامـلـة، وتـلـك نـعـمـةٌ امـتـنَّ الـلّٰـه بـهـا عـلـى الـجـزر الـسـالـمـيـة خـاصـة، وعـلـى دولـة تـيـرانـغـا عـامـة.
"زُر دَارَ وُدٍّ إن أردتَ وُدودا زادُوكَ وُدًّا أو رَأَوْك وَدُودا"
زر جـنـوار، أو نـيـوجـور، أو بـاسـول، أو جـوغـان، أو غـيـرهـا مـن هـذه الـجـزر؛ فـإنـك لـن تـغـادرهـا إلا و قـد حـمـلـت فـي قـلـبـك ذكـرى جـمـيـلـة لا يـمـحـوهـا الـزمـان، ولا تُُبـدِّدهـا الأيّـام، بـل تـظـلّ عـالـقـةً فـي الـوجـدان إلـى أبـد الـدهـر.
يـا صـاحـبـي، لـو أردتُ أن أخـتـصـر وصـفـهـا فـي كـلـمـات، لـقـلـتُ غـيـر مـبـالـغ:
إن مـونـدي جـزيـرة، مـيمُـهـا مـروءةٌ ومـودّة، وواوهـا ودٌّ ووفـاء، ونُـونـهـا نُـبـلٌ ونـقـاء، ودالـهـا دفءٌ، ويـاؤهـا يُـمـنٌ.
يـا لـهـا مـن جـزيـرة مـيـمـونـة، لـقـد اسـتـقـبـلـنـا أهـلُـهـا بـحـفـاوةٍ تـشـرح الـصـدور، ووجـوهٍ طـلـقـةٍ بـاسـمـة، وقـلـوبٍ مـفـتـوحـة، عـامـرةٍ بـالـمـحـبـة، وألـسـنـةٍ عـاطـرةٍ بـالـتّـرحـيـب والـدّعـاء، فـأكـرمـوا الـوفـادة، وأحـسـنـوا الـضّـيـافـة، وأغـدقـوا عـلـيـنـا مـن مـكـارم الأخـلاق مـا جـعـلـنـا نـشـعـر أنـنـا بـيـن أهـلٍ وإخـوان، لا بـيـن غـربـاء. وقـد صـدق الـشـاعـر الـبِـيـتِـنْـتِـي ابـن بـاز تـوري حـيـن قـال:
"قـومٌ إذا نـزل الـضّـيـف الـغـريـب بـهـم صـار الـغـريـب لـديـهـم صـاحـب الـدار"
لـم تـكـن هـذه الـزيـارة كـغـيـرهـا مـن الـزيـارات الـمـعـتـادة، بـل كـانـت لـقـاءً مـبـاركًـا جـمـع أرواحًـا تـحـابَّـت فـي الـلّٰـه، - رغـم تـبـاعـد الـدّيـار - ووحّـدتـهـا الـمـحـبـة الـصّـادقـة، وجـمـعـتـهـا سـنـة الـمـاحـي عـلـيـه الـسّـلام، والـسَّـيْـر عـلـى نـهـجـه، وحـمـل دعـوتـه، ونـشـرهـا فـي ربـوع الـبـلاد، ابـتـغـاء وجـه الـلّٰـه، ورجـاء مـرضـاتـه.
فـالـحـمـد لـلّٰـه عـلـى هـذه الـنـعـمـة، وعـلـى هـذا الـلـقـاء الـمـبـارك، ونـسـألـه سبحانه أن يـديـم الـمـودة بـيـن الـقـلـوب، وأن يـجـعـل هـذه الـزيـارة شـاهـدةً لـنـا لا عـلـيـنـا، وأن يـبـارك فـي أهـل مـونـدي، ويـجـزيـهـم خـيـر الـجـزاء عـلـى حـسـن اسـتـقـبـالـهـم وكـرم ضـيـافـتـهـم.
وهـنـاك الـمـدد الـمـزيـد مـن الـرحـلات الـجـمـيـلـة، والـسلام مـسـك الـخـتـام 🥰
حـضـرامـي الـمـتـنـبـي ✍🏻 🪡 2026/01/07 🥰💯
