فخ الأمان الزائف
في هذه الحياة لا يوجد شيء مجاني تمامًا فالطرق التي لا تطلب جهدًا في البداية تقوم ببساطة بترحيل الفاتورة إلى النهاية ولكن مع إضافة فوائد باهظة. !
فالسهولة تسحبك خطوة وراء خطوة إلى العمق وعندما تكتشف الفخ متأخرًا تكون تكلفة الالتفاف أو العودة للخلف أكبر بكثير من تكلفة الاستمرار في المعاناة.
لأنك لم تبذل جهدًا في البداية لم تتعلم كيف تتعامل مع الخسائر مما يجعل الصدمة النهائية مدمرة وغير قابلة للاحتواء.
الطريق الواضح مهما كانت عقباته يشبه اللقاح يحقنك بجرعات صغيرة من التحديات والمشاكل لتبني مناعة حقيقية لإدارة الأزمات والتكيف السريع.
فكل درب تسلكه في هذه الحياة يتقاضى ثمنه فإما أن تدفع ثمن يقظته في البداية أو تدفع ثمن غفلته مضافا إليه فوائد الانكسار في النهاية.
تتويجاً لهذا الإبحار في أعماق الفكرة نصل إلى الحقيقة الشاخصة التي لا حجب فوقها
بأن السهولة في مسارات الحياة ليست منحة بل هي في الغالب استدراج ناعم يُخفي وراءه كُلفة باهظة والمؤجل.
وإن الوعي بهذه الحقيقة لا يدعونا إلى تلمّس الشقاء أو الركض خلف المشاق لذاتها بل يحثنا على امتلاك عين الصقر التي تقرأ ما وراء السكون وتستشعر العاصفة وهي في رحم الهدوء.
فالإنسان الحذر هو من يرفض أن يبيع يقظته لقاء طمأنينة مؤقتة ويفضل عناء الارتياب المثمر على راحة اليقين الخادع.
وفي نهاية المطاف يبقى الأمان الحقيقي عصياً على التسييج بظروف خارجية سهلة إنه كائن ينبت من الداخل يُصنع في محارق التجارب ويُصقل بالاستعداد الدائم لكل طارئ.
والدرب الحقيقي ليس ذاك الذي يخلو من الحجارة بل الدرب الذي تمشي فيه وأنت عليم بمواضع عثراته متأهبٌ لرفع قدمك مستندٌ إلى صلابة وعيك وجاهزٌ دوماً للمواجهة فهناك فقط وتحديداً هناك تُصنع النجاة.!
#مجتمع_القراء
آدم الجنتين
5