ترنيمة على وتر الألم
تَرْنِيمَةٌ عَلَى وَتَرِ الأَلَمْ
بقلم د. حسين موسى
خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ عَاماً
وَأَنَا أَسْتَرْضِي الحَيَاةْ
أَدْخَلَتْنِي بِدَهَالِيزِهَا
عَاقَرْتُ
كُلَّ مُنَاخَاتِ القَهْرِ
وَلَمْ تَسْتَقْبِلْنِي
إِلَّا كَلَقِيطٍ
مَلْفُوظٍ مِنْ بَوَّابَةِ الأَلَمْ
لَفَحَنِي الحَرُّ
وَجَمَّدَ كُلَّ مَفَاصِلِ رُوحِي
القَرُّ
أُمِّي وَضَعَتْنِي عَلَى مَفْتَرِقِ
الدُّرُوبْ
وَلَمْ أَتَجَهَّزْ بِمَا يُدَثُّرُنِي
وَأَضَعْتُ وَصَايَا النَّبِيِّ
وَلَمْ أَصْرُخْ دَثِّرُونِي
وَلَا زَمِّلُونِي
وَلَمْ يَنْشَرِحْ صَدْرِي
عِنْدَمَا
اسْتَيْقَظْتُ مِنْ بَعْدِ الِاسْتِخَارَةْ
يُعَارِكُنِي
الأَنِينُ
وَكَرَارِيسِي
وَكُتُبِي
وَمَبَادِئُ كَسَبْتُهَا
وَاکْتَسَبْتُهَا
بِأَنِّي جَاهِلٌ أُمِّيٌّ
مُضَافٌ عَنْوَةً
عَلَى البَشَرِ
فَإِنْسَانِيَّتِي
عُنِّفَتْ
وَأَنَا أَلْهَجُ إِيمَاناً بِالقَدَرْ
وَزَوَّجُونِي
كَمَا الجَاهِلِيَّةِ الثَّانِيَةْ
كُلَّ عِنَادِ
القَبِيلَةْ
وَطَالَبُونِي بِالثَّمَرْ
وَأَشْهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَجْهِي
لَمَّا عَلِمُوا أَنِّي عَاقِرٌ
فَجَثَوْتُ
أُطَالِبُ أَرْوَاحَهُمْ بِالسِّتْرِ
بِأَنِّي فَقَدْتُ
فِي الحَيَاةِ
رُجُولَتِي
وَأَشْيَاءَ تَخُصُّ البَشَرْ
لَمْ يُشَرِّفُونِي بِالصَّلِيبِ
وَأَلْقَوْنِي
بِفَمِ التِّيهِ
أَرْبَعُونَ عَاماً
حَتَّى اعْوَاجَّ ظَهْرِي
فَتَبَارَوْا بِأَقْوَاسِهِمْ
يَعْزِفُونَ الأَلَمَ عَلَى رُوحِي
كَوَتَرْ
وَلَمْ يَنْظُرْ أَحَدٌ بِعَيْنَيَّ
الأَمَلُ غَافِياً فِيهَا
كَنَارٍ يُغَلِّفُهَا الجَمْرُ
وَطَيْفُ رُوحِي بَائِناً
مُلْتَصِقاً
بِفِعْلِ قَلْبِي كَضَمِيرٍ مُسْتَتِرْ
هُوَ فَاعِلٌ
تُنْبِئُ عَنْهُ حَرَكَاتُهُ
يُسَامِرُنِي
كَمَطَرٍ مُنْهَمِرْ
فَاقْطِفُوا مِنْ حَيَاتِي مَا شِئْتُمْ
وَاتْرُكُوا لِي فُسْحَةً
مِنْهَا حَبِيبِي انْتَظَرْ
د. حسين موسى
كاتب وصحفي فلسطيني

8