الانقلاب الفاشل
شعرتُ اليوم أنني رئيس إحدى جمهوريات الموز. ذهبتُ إلى النوم، وفي الصباح وجدتُ جزيرتي الجميلة، «سرجينيا»، مخطوفة.
سقط مبنى التلفزيون، وبثّت الإذاعةُ البيانَ الأول: أصبح كنعان حاتم رئيسًا، وصار احمد المصري نائبًا له، في حين اصطفّ أصدقائي في صفٍّ طويل، يصفّقون للنظام الجديد.
باستثناء رفيقةٍ مخلصة، بعثتْ إليّ رسالةً سرّية، تخبرني بما جرى، ونقلتْ لي بالتفصيل ما يحدث.
أما أنا، فكنتُ في ذلك الوقت أقاتل في ميدانٍ آخر، من أجل مكانٍ داخل عربة قطار، بينما كانت جزيرتي الجميلة تتعرّض لانقلابٍ أبيض.
وصلتُ إلى محطتي، وأسرعتُ إلى المجلس، فوجدتُ سكّان الجزيرة سعداء، مستبشرين، يضحكون ويُلقون الشعر. وعندما رأوني، قالوا: «يا مهدي، لقد انقلبوا عليك!».
لم أكن قادرًا على فعل شيء، فتركتُهم ومضيت، وقلتُ في نفسي: إنّ التاريخ يقول إنه بعد كل انقلابٍ تحدث فوضى، وإنْ أردتُ استرداد جزيرتي، فعليّ أن أنتظر وأتربّص.
وبالفعل، بعد ساعةٍ اختلفوا، وانقسموا إلى فرقٍ وطوائف، ونسوا أمر الجزيرة، وانصرف كلٌّ إلى طائفته. وخرج الأمر من يد الانقلابيين الذين فروا باتجاه المطار.
عندها عدتُ بهدوء، فاستعدتُ مبنى التلفزيون، واستعدتُ النظام، وقمت بحل الجيش والحكومة والأحزاب والطوائف، وألقيتُ خطبةً طويلة. من سمعها في محطة القطار قال: «هذا شخصٌ مجنون»، لكنّ من سمعوها في القاعة كانوا سعداء بعودة النظام والوئام والسلام إلى جزيرتنا الهادئة، ونهاية الانقلاب الفاشل. #مجتمع_عام @المتابعون

146