يوميات - فضاء الجزائر الرحب
انطلقتِ المركبةُ، والطفلةُ الإفريقية تلفتُ انتباهي من بعيد؛ ترتدي تنورةً قصيرة وتضع خِمارَ الصلاة الأسود العريض، تتشاجر عبر النافذة مع أحد الركاب الذي تعمَّد استفزازها.
يلاحظ المرء على هؤلاء المهاجرين عموماً خفّة الظل وتجاوبهم السريع عند الاستفزاز، إلى جانب طباع حميمة تظهر لكل من يتقرب منهم، أما سرعة اندماجهم في النسيج الاجتماعي للشعب الجزائري فلطالما كانت عجيبة. ولا شك أن الجزائريين أفراد مضيافون يحبون الوافد إليهم؛ يرحبون به على سجيتهم لا على أساس خدمة سياحية تُقدَّم بمقابل، فالعطاء هنا بالسليقة، ومن صفات الكرم والمروءة.
لفتني في الصغيرة أنها تبدو مرتاحة وكأنها في بلدها، تتصرف بتلقائية تامة. كان مشهداً إيحائياً بأن الواقع قد يشاركنا فيه من لا تربطنا به صلة طالما جمعتنا الإنسانية. من هنا يبدو فضاء الجزائر رحباً؛ فهي بوابة للدخول والخروج، تتعايش مع كل جنس على أساس المودة وانسياب النفوس لممارسة الحياة، بكل من وما فيها، ما دام لا يطولها أذى.

8