في عالمِ الحيوانِ عبرتُنا غدت
مثلاً لنا بين الأنامِ ومُقتدى
فلظَبيةِ ال"إلهامِ" في كل الفَلا
بين الضَّواري العادياتِ المُرتضى
تختالُ تحسبُ أن لها درب الهوى
وتظنُ أن الحُسن يشفعُ إن بَدا
نَسِيت بأن الدهرَ أبلى ثوبَها
وأحالَ رونقَها القديم مُجعَّدا
شمطاءُ تصبغُ شيبَها بتغنُجٍ
والعمرُ ولَّى، والشبابُ تبدَّدا
بهَذرِ اللسانِ هيجَت الضَواريا
فتلوذُ بالفلواتِ من هَولِ الرَدى
لتفرَّ من نابِ الذئابِ لمخلبٍ
أدهى، كمن يرجو السرابَ ليبردا
فيهبُ من أقصى العرينِ غضنفرٌ
جعلَ الصُراخَ على المراعي سيدا
أسدٌ، ولكن لا يَصيدُ بمِخلبٍ
بل بالحوافظِ والدفاترِ قد عَدا
يُحصي عليها كل لفظٍ عابرٍ
ويُحيلُ همسَ الريحِ جُرماً أسودا
حشدَ الوثائقَ في شِباكِ عرينهِ
كي يستبيحَ بها الجمالَ المُجهَدا
فإذا استغاثت بالقطيعِ تفرقوا
وبقَت تُواجهُ وحدها من عربَدا
وتظلُ تبحثُ عن ملاذٍ آمنٍ
والغابُ يرقبُ مشهداً لن يُعهدا
لا الظَبيةُ الشمطاءُ كفَّت قولَها
كلا، ولا الليثُ الزَّؤورُ تقيَّدا
والغابُ مُنقسمُ الهوى ما بينهم
وجعلوا الخِصامَ فُكاهةً وتندُّدا

6