مفترق الـدم والسرمد
أنــا ذلك الـنداء الخفي الذي خـلع ثـوب الغياب، لينتصب واقـفاً قبالتك على مـدًى يبتلع المـكان وما فـيه.
ننحدر معـاً نحو البـعد الأقصى حيث تنمحي الصور ويتلاشى صدى الأركـان، لتتجلى أمـامنا صحراء بيضاء تمتد حتى نهايات الوجود، فنلامس بأطراف الأصابع جمـر اليقين عـارياً من أي غـطاء.
تتهاوى الألقـاب التي صحبت خطانـا طوال السنين كأوراق تنثرها أنفـاس المجهول، فلا يتبقى غير جذوة حيـة تتنفس في سكون الـروح وتـمتد كالسهم النافذ لتكشف أسـرار الوجود دفعة واحدة.
نـدرك وسط هذا النـزيف أن المتاهة استوطنت قلـبك وحدك، وأن المداخل المشرعة ردتـنا صوب المخدع الأول؛ حيث تتعرى الذاكرة، ويقف الـدم وحده يـروي حكـاية العطش الأبـدي.
تتفتح السموات السـبع من تحت أقدامنا ونمشي على نسيم عذب، لا تحمله بقـعة ولا تقلـه سـماء، فنتذوق طعم السرمدية وهي تسـري بالعروق بلا تكلف، كأن المـولد بأسره حضر غـايةً لبلوغ هذا المفترق السـرمدي.
هـنا ينطفئ القول وتذوب الحروف، ولا ينبض سوى نبـض خفي يـرج أركـان الكـون من أقصاه إلى أقصاه، لنتبين متأخرين أن المرآة قد انكسرت داخل العـين، وأننا ما كنـا إلا الحلـم الذي يكتب نفـسه بنـفسه.. فهـل تجرؤ على إسدال السـتر أم تتـرك البـاب مشرعاً إلى الأبـد؟!
_________
#وسام_طيارة_السوري #ثقافة #أدب #فلسفة @المتابعون #الغواص #لآلئ_اليوم
47