التاريخ كما لم يُروَ | الحلقة (27)
القهوة… هل بدأت الحكاية بقطيع من الماعز الراقصة؟!
قد تكون هذه أغرب قصة تُروى عن المشروب الذي نشربه كل صباح!
تقول الأسطورة إن راعيًا إثيوبيًا يُدعى «كالدي» لاحظ أن ماعزه أصبحت شديدة النشاط، تقفز وترقص ولا تنام، بعدما أكلت ثمار شجيرة مجهولة.
فتذوق الثمار، وشعر بطاقة غير عادية، وهكذا اكتشف الإنسان القهوة!
حكاية جميلة، لكنها تواجه مشكلة كبيرة:
لا توجد وثيقة قديمة تثبت وجود الراعي كالدي أو وقوع هذه الحادثة!
فالقصة التي تُنسب عادة إلى القرن التاسع الميلادي، ظهرت أشكال مكتوبة منها بعد ذلك بقرون، ويرتبط أحد أقدم نصوصها المعروفة بكتاب نُشر سنة 1671م.
أما تاريخ القهوة الفعلي، فيحمل مفاجأة أشد إثارة.
فالنبات تعود أصوله الطبيعية إلى إفريقيا، وخاصة مناطق إثيوبيا، لكن اليمن أدت دورًا محوريًا في تطوير شرب القهوة ونشرها بوصفها مشروبًا اجتماعيًا.
وتشير المصادر التاريخية إلى ارتباط انتشار القهوة في اليمن خلال القرن الخامس عشر بأوساط صوفية، استخدمت المشروب للمساعدة على السهر والذكر والعبادة.
ويذكر المؤرخ عبد القادر الجزيري روايات تتعلق بأعلام صوفيين ساهموا في انتشار القهوة، منها روايات عن الشيخ جمال الدين الذبحاني، وأخرى مرتبطة بالشيخ علي بن عمر الشاذلي.
لكن تحديد الشخص الأول الذي اكتشف القهوة أو حضّرها كما نعرفها اليوم ليس أمرًا محسومًا.
ومع مرور الزمن، انتشرت القهوة من اليمن إلى الحجاز ومصر وبلاد الشام وإسطنبول، ثم أوروبا، وأصبحت المقاهي فضاءات للنقاش والتجارة والثقافة.
الخلاصة: الماعز الراقصة حكاية شعبية لا تثبت تاريخيًا، أما الدور اليمني والصوفي في انتشار القهوة فهو جزء مهم من تاريخها الموثق.
تخيّل أن المشروب الذي يجمع ملايين البشر اليوم ارتبط في بدايات انتشاره بأناس يسهرون للعبادة!
فهل كنت تعرف هذه الحكاية؟
المراجع:
- Michel Tuchscherer، «The Ethiopian and Yemeni Roots of Coffee»، موسوعة أكسفورد لدراسات الطعام، 2024.
- Ralph S. Hattox، Coffee and Coffeehouses: The Origins of a Social Beverage in the Medieval Near East، 1985.
- «Coffee»، Encyclopaedia Iranica.
#التاريخ_كما_لم_يرو #تاريخ_القهوة #اليمن #مغالطات_تاريخية

18