
مقال دقيقتان للقراءة
بين الخبر وصناعة الرواية
مقال يناقش حدود المصداقية في الصحافة الدولية ويفتح باب التساؤل حول الأدلة التي تستند إليها الروايات الإعلامية. ويتناول أثر الخبر حين يتجاوز نقل الوقائع إلى تشكيل التصورات السياسية لدى الجمهور.
بين الخبر وصناعة الرواية •• ليس كل ما تنشره الصحافة الدولية حقيقة مكتملة كما أن مكانة الصحيفة وشهرتها لا تمنحان ما تنشره حصانة من المساءلة أو تعفيانه من إثبات ما ورد فيه فتقرير صحيفة The Wall Street Journal بشأن السعودية والحوثيين وما تضمنه من ادعاء بمطالبة حوثية بالحصول على 51 مليار دولار مقابل وقف التصعيد والاعتراف بهم سلطة حاكمة في اليمن لا يثير التساؤل حول مضمون الخبر فحسب بل يفتح الباب أمام مساءلة مصادره والأسس التي استند إليها فالمملكة عبر السفير رائد قرملي نفت ما ورد في التقرير نفيا قاطعا ووصفت تلك الادعاءات بأنها من نسج خيال كاتبي التقرير أو مصادرهم المزعومة لكن المسألة هنا لا تتعلق بالأخذ بالنفي الرسمي لمجرد صدوره عن المملكة بقدر ما تتعلق بحق القارئ في معرفة الأساس الذي بنيت عليه الرواية المنشورة. فمن أين جاء هذا الرقم؟ وما الأدلة التي تثبت أن المفاوضات وصلت إلى هذا المسار؟ إن تصوير الموقف السعودي باعتباره سعيا لدفع ثمن مقابل تجنب التهديد لا يعكس بالضرورة حقيقة المشهد بل يقدم قراءة مختزلة لصراع سياسي وأمني معقد تتداخل فيه اعتبارات اليمن وأمن المنطقة وتداعيات الصراع على استقرارها والأمر لا يتوقف عند حدود نشر معلومة لم تتضح أدلتها فالروايات التي تصدر عن مؤسسات إعلامية دولية ذات تأثير واسع قد تتجاوز الخبر إلى تشكيل تصورات سياسية لدى الجمهور وتتحول مع تكرار تداولها إلى حقائق في أذهان المتلقين حتى وإن ظلت الأدلة التي تستند إليها محل تساؤل وهنا تبرز مسؤولية الصحافة فليس المطلوب منها أن تتبنى مواقف الأطراف وإنما أن تميز بين المعلومة المثبتة والادعاء المنسوب إلى مصادر وأن تمنح الوقائع ما تستحقه من تحقق قبل أن تتحول إلى أحكام وانطباعات ومن حق الصحيفة أن تنشر ما لديها لكن من حق القارئ أيضا أن يسأل عن الأدلة ومصادر المعلومات وألا يكون ثقل المؤسسة الصحفية بديلا عن قوة الحجة وصحة الوقائع فالمصداقية لا تصنعها شهرة المؤسسات الإعلامية بل تثبتها الوقائع. وبين نقل الخبر وصناعة الرواية مسافة تحددها المهنية ولا ينبغي للصحافة أن تتجاوزها #تمرد اليامي #مقهى_الخزامى #السعودية
