
مقال دقيقة للقراءة
الخيبة التي يصنعها التوقّع
ليست كل الخيبات سببها الآخرون فبعضها يولد داخلنا قبل أن يحدث أي شيء
نصنعها حين نكتب للناس أدواراً لم يعدونا بها ونمنحهم مسؤولية أحلام لم يطلبوا حملها
ثم نغضب عندما لا يعيشون وفق النص الذي كتبناه لهم
التوقع يبدأ صغيراً
نتوقع كلمة أو اهتماماً أو مبادرة أو رداً يشبه ما كنا سنفعله لو كنا مكانهم
ومع الوقت لا يبقى مجرد أمنية بل يتحول إلى حق غير معلن
وحين لا يتحقق نسمي ما نشعر به خذلاناً
بينما قد لا يكون الطرف الآخر قد أخطأ أصلاً
المفارقة أن الناس لا يخيبوننا دائماً بل تخيبنا الصورة التي رسمناها لهم
فنحن لا نتعامل مع الإنسان كما هو وإنما كما نحب أن يكون
نملأ الفراغات بتوقعاتنا ونفسر الصمت كما نريد ونمنح التصرفات معاني لم يقصدها أصحابها
ثم نفاجأ حين تظهر الحقيقة مختلفة
ولعل أكثر العلاقات هشاشة هي تلك التي تُبنى على التوقعات الصامتة
فلا أحد يخبر الآخر بما ينتظره وكل طرف يظن أن مشاعره واضحة بما يكفي وأن الطرف المقابل سيفهمها دون كلام
لكن ما لا يُقال لا يُفترض أن يُفهم
ولا يعني ذلك أن نتوقف عن انتظار الجميل من الناس بل أن نفرّق بين الأمل والتوقع
فالأمل يترك للآخر
كتبه لمجلة مقهى الخزامى.. الكاتب و الأديب ليث.
