ـــ نصف حديث ـــ
الساعةُ الآنَ صفرٌ ما عدا رُبُعا
فانسوا السبوتَ؛ لكي تستنفروا الجُمَعا
مُرُّوا على خافقي؛ كي تعْبروهُ معاً
وجرِّروا ولهَاً؛ كي توقظوا الوَلَعا
كي توقظوا الحرفَ في مرآةِ قارئِهِ
من رقدةِ الصمتِ حتى يصبغَ الرُّقَعَا
ومرِّروا الأغنياتِ الخضْرَ صاخبةً
في أذْنِ هذا الفتى المفتونِ؛ كي يَقَعَا
•••
رصفتُ وهْمَ الأماني خلفَ نافذتي
وجئتُكم حاملاً في جعبتي وجَعا
وجَّهْتُ أحلاميَ العطشى إلى جهةٍ
قصيّةٍ، في أقاصيها الندى هَمَعا
لو لَقَّحَ الريحَ موجٌ عاصفٌ حَبِلتْ
وأنجبتْ فَزَعاً في الروحِ، أو هَلَعا
فكانَ ليلٌ يواري لوعةً وأسى
وكانَ وجهُ الأغاني يستحيلُ دُعَا
وكانَ صمتٌ على أطرافِ ذاكرةٍ
مقرفصاً ، يكِزُ المعنى إذا هجَعا
وكانَ نصفُ حديثٍ كلَّما غرقت
جراحُنا في التماهي أيقظَ الورَعا
وكانَ حلْمٌ صغيرُ الظلِّ حين مشى
غطّاهُ ضيقُ المسافاتِ التي اضطلعا
•••
فاخلعْ بوادي الهوى نعليكَ، رُبَّ فتى
يأتي خلالَكَ؛ كي يستمطرَ الخُلَعَا
واصنعْ على عينِ هذا الصمتِ قافيةً
مرئيّةً في عراها المشتهى الْتمعَا
••••
العازفونَ على صوتِ الندى ابْترعوا
في بهجةٍ، وأنا لا أحسنُ (البَرَعا*)
وقفتُ وحدي أداري خيبتي قلقاً
وكفُّ حزني لبابِ القلبِ قد قَرَعا
وكم يقهْقِهُ حولي ضاحكٌ طرِبٌ
من شدّةِ الضحِكِ الموصولِ قد دمعا
وكم أواري شعوري وهْو مهترئٌ
كمثلِ حبلٍ متى أوصلتُهُ انقطعا
........................
*البرَع: رقصة تراثية وشعبية يمنية
@المتابعون


