من قصيدة صخرٌ ثائر
جُرحُ العُروبَةِ في المآقِي يَسأَلُ
عَن عَينِ أُمٍّ بِالتُّرابِ تُكحَّلُ
والصَّخرُ في كَفِّ البراءة ثائرٌ
يَرمي فَتَرتَجِفُ الحُصونُ تَزلزَلُ
قد شابَتِ الأَحلامُ قبلَ مَجيئِها
زَهرٌ يُداسُ، وَكُلُّ زَهرٍ يُقتَلُ
تَتَناسلُ الأَوجاعُ فيكِ كأَنَّها
لَيلٌ عَلى لَيلٍ يَفيضُ ويَثقُلُ
والحُزنُ يَطرُقُ كُلَّ بابٍ فاجِعٍ
مَن ذا سَيَبقَى أَو يَمُوتُ ويَرحَلُ
أطفالُ غَزَّةَ بِالرُّكامِ تَدَثَّروا
ما عادَ إِلَّا الصَّبرُ فيهِم يُؤْكَلُ
كَم نامَ حُلْمٌ فَوقَ أَرغِفَةِ الأَسَى
وَسَنابِلُ القَمحِ العِجافُ تُرَحَّلُ
يا رَبُّ قد قُتِلَ الصغيرُ بِكَفِّهِ
كَسَراتُ خُبزٍ بِالدِّماءِ تُبَلَلُ
والأُمُّ تَصرُخُ يا فُؤادِيَ عُدْ فَما
عادَ الفُؤادُ سِوَى رُفَاتٍ يُحْمَلُ
مَاذا أُحَدِّثُ ذِكرياتِ أَحِبَّةٍ
قد فارَقونا وَالدُّموعُ جَداوِلُ
والأَرضُ تُنْبِتُ مِن دِماءِ شَهيدِهَا
صبراً يُقاوِمُ بِالوَفاءِ ويَحْفَلُ
فَلتَشْهَدِ الدُّنيا بِأَنّا أُمَّةٌ
لا تَنحَني مَهما تَكالَبَ جَحْفَلُ
فيكِ العُروبَةُ كَالجِبالِ رُسُوخُها
مَن حَادَ عَنها خاسِرٌ مُتَذَلِّلُ
إِنّا وَإِنْ سَجَنوا الصَّباحَ فَصَوتُنا
غَضَبٌ يُنِيْرُ وَمِنهُ نارٌ تُشْعَلُ
فَأَنا الَّذي يَرجو الشَّهادَةَ مَغنَمًا
وَأَنا المُقاتِلُ وَالقَتيلُ القاتِلُ
ما قَطَّعوا زَيتونَنا إِلّا نَما
غُصنٌ جَديدٌ لِلنِّضالِ يُواصِلُ
سَبعونَ عامًا بَل وأَكثَرَ نَرتَجي
عَلَمًا عَلى وَهجِ الدِّماءِ يُكَلَّلُ
مِفتاحُ حلمي في الرِّقابِ مُعَلَّقٌ
لا بابَ يُغلِقُ عَزمَنا أَو يُقفَلُ
جزء من قصيدة صخرٌ ثائر
@المتابعون
