صباحيات "عن كذبة البدء المكتمل.. والجسد الذي يحمل البارحة'
صباح الخير
الخطأ الذي نقع فيه كل صباح هو وهم "البداية الجديدة"؛ نتوهم أننا نستيقظ بشرة بكر وصحيفة بيضاء، بينما الحقيقة أن الجسد يستيقظ كاملاً بحمولات البارحة، والخلايا تتذكر، والوجوه التي خذلتنا في المساء تظل واقفة على حافة الحدقة. الصباح ليس محواً لما مضى، بل هو عملية تكييف معقدة بين ما كنّاه بالأمس وما يُفرض علينا أن نكونه اليوم.
إن الضوء الذي يتسلل من النافذة لا يأتي ليوقظنا، بل يأتي ليكشف المساحات التي هدمناها في ذواتنا أثناء النوم ؛ نحن لا نختار الإدراك؛ الإدراك هو الذي يباغتنا حين نفتح أعيننا، ليضعنا أمام المسافة الفاصلة بين رغبتنا في الصمت، وضرورة أن نكون جزءاً من هذا المحرك العالمي الشره للحديث والحركة.
التأمل الحقيقي لا يكمن في تأطير الضوء أو انتظار المعجزات، بل في تقبل هذا "العراك الخفي" بين رغبتنا في الهروب، ووظيفتنا في البقاء. إن القدرة على الوقوف على قدمين والتحديق في الفراغ لدقيقة واحدة دون الخضوع لوهم "الأمل الزائف"، هي أعلى درجات التصالح مع الوجود. الصباح ليس وعداً بالفرح، بل هو فرصة أخرى لممارسة الوجود بأقل قدر ممكن من الزيف.
@المتابعون

45