صمت المجازُ وأطرقتْ أشعارُ
وتهشمت في صدرنا الأوتارُ
يا سيد اللغة التي رصعتها
بالسحر حتى غارت الأقمارُ
في حضن فاس سكبت روحك شاديا
فتضوعت بمجازها الأمصارُ
وسرجت في الأمداء خيلك باحثا
عن نجمة ما مسها إبصارُ
ونسجت من وهج الرؤى بشرى غد
في أفقها جيشُ السنا جرارُ
كم رحت تقطف من سحاب اللفظ ما
يروي الظماء فتستحي الأمطارُ
سافرت في لغة الغيوب محلقا
فإذا البيان شواهد ومنار
في "الكائن السبئي" طوقت الردى
حتى أضاءت فكرنا الأسرارُ
وسألت "من زرع الصدى بجماجم
وسعى بها نحو الجمود شعارُ
واليوم غاب النهر عن أمواهه
وبكت على فقد الخرير ديارُ
كيف استطاع القبر لمّ رفاته
والأرض ترجف لو رؤاه تُثارُ
يا سيد الشعر الأخيرَ ترجلت
ألحاننا والأغنيات بوارُ
من أول المعنى إلى أقصى الرؤى
هبني قريضا للأنين ستارُ
خنساء شعري قد أفاقت في دمي
ونزيف فقدك بالأسى فوّارُ
أبقيت في سفر الخلود بلاغة
لم يمحها سيفُ الردى البتارُ
ستظل مثل البحر ليس بمدركٍ
لمداك من ركبوا السفين وساروا
فاعبر الى سحب الرضى متساميا
ولك الخلود وللمجاز فخارُ
نم سيدي فالحزن قد جاز المدى
والشعر بعدك دمعه إعصار