__عبدالرحمن الجهيني| أديب وشاعر ومحامٍ
__عضو اتحاد المحامين العرب ⚖️
__باحث ماجستير
ينسج من صرامة القانون وحبكة الرواية عوالم تتجاوز المألوف. بين منطق العدالة وسحر الكلمة، يخوض رحلته الأدبية ليأسر القارئ في تفاصيل حكايات لا تُنسى.. من بين صفحاته خُرِجت روايتا "كالاثيل" و"أحببتُ نصرانية"
للمحاكم هيبةٌ ترجف لها القلوب ولجلسات المرافعة سحرٌ خاص يأسر الألباب.
فهي ليسـت مجرد أروقة للفصل في الخصومات بل هي مسارح كبرى يتجلى فيها صراع الحق والباطل وتتبارى فيها العقول على صياغة العدالة بمداد الفصاحة والبيان. وقد شاءت لي الأقدار اليوم أن أكون حاضراً في إحدى الجلسات أترقب بفارغ الصبر مرافعة أستاذٍ جليل من أساطير المهنة ورموزها القدامى، ممن لطالما أطربوا القلوب ببيانهم الحكيم.
ولكن ما إن حان دور المرافعة الثانية، حتى وقف المحامي أمام منصة القضاء وقفةً تفيض شرفاً وكبرياء وخلعت كلماته الأولى رداء التقليدية لتلامس شغاف القلوب. لم يأت الرجل منتصراً لخصومة مادية، ولا باحثاً عن مجد شخصي بل وقف ليقول بصوت يملؤه الثبات: "ما جئت لأجل الترافع والفوز بهذه القضية" بل جئت لألبي نداء أخلاقيات مهنتي ولدعم أخي في مصيبته لان المتهم أخي ف الدين قبل ان يكون موكلي..!
ثم استرسل كعادفة البلغاء متسلحاً بآية الكليم، فتلا بصوت خاشع قول الله تعالى: {وَأَرْسِلْ مَعِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} وأردف قائلاً: "لذلك يا سيادة القاضي جئت لأقص عليك القضية بأسلوب يليق بعظمة القضاء ومحراب العدالة" لان المتهم قد يعجز عن إيصال المعني القانوني الذي قد تبني عليه البراءة ولا تبني علي غيره من المعاني حتي وإن كانت صحيحه..
في تلك اللحظة..
تجلت أعظم معاني مهنة المحاماة فهي لم تكن قط مجرد نصوص قانونية صماء تُتلى على مسامع القضاة بل هي فنٌ رفيع، وضميرٌ حيّ، ولسانٌ ينطق بالحق حين خرص الآخرون.
المحامي الحق ليس تاجراً بالخصومات، بل هو فارس كلمةٍ يمتطي صهوة البيان ليدفع الظلم، ويسند أخاه، ويضع يده في يد العدالة ليقِيما ميزان الأرض.
وإن إتقان اللغة في محراب القضاء ليس ترفاً لفظياً بل هو السلاح الأبقى والدرع الأتقى. فالكلمة في فم المحامي البارع تشبه ضربات الجراح الماهرة توقظ الحق الدفين وترسم معالم الحقيقة ببراعة تذوب أمامها غيوم الشبهات
وحين يمتزج البيان العذب بالنزاهة الأخلاقية، يتحول المحامي من مجرد وكيل في دعوى ... إلى حارسٍ للقيم الإنسانية يرتفع بمرافعته من مجرد سردٍ للوقائع إلى سيمفونية إنسانية خالدة تخلب لُب القاضي وتنير بصيرته.
تحيةً لكل محامي شريف يدرك أن الحرف قذيفة حق وأن اللسان أمانة وأن الوقوف بجانب الأخ والصديق في محنته هو التاج الحقيقي الذي يزين جبين هذه المهنة المقدسة.
لانه وبكل مصداقية المحاماه ليست أقل شأناً من اي تخصص مهني آخر...
في إحدى الجلسات المكتظة بالحضور كنت أقف بثبات وهيبة استعداداً للمرافعة في قضية تعويض. القاضي ينظر في الأوراق بجدية والهدوء يلف القاعة..
وفجأة رن هاتف الموكل الذي يجلس خلفي بنغمة عالية جداً وغير متوقعة إطلاقاً وبنغمه شعبيه صاخبه..
القاعة كلها صمتت، والقاضي رفع نظارته ونظر إلينا بغضب شديد وقال بصوت حازم: من صاحب هذا الهاتف؟ هيبة المحكمة لا تسمح بهذا الاستهتار!"
قبل أن أنطق بكلمة للدفاع أو الاعتذار... وقف موكلي بكل ثقة وبراءة متناهية وقال للقاضي:
" يا سيادة القاضي هذا هاتف المحامي الخاص بي.. هو من طلب مني أن أجعله يرن في هذا الوقت لكي يقطع صمت القاعة ونبدأ المرافعة! 🤦♂️💥
لحظتها فقط.. شعرت أنني بحاجة لمحامٍ يدافع عني أمام القاضي! (طبعاً قضيت الدقائق التالية وأنا أحاول إقناع عدالة المحكمة بأنني بريء من هذه الشبهة) 😂
.. أنتم شاركونا، ما هو أطرق موقف مفاجئ حدث معك في العمل؟ 👇😄
"الزواج من معلمة اللغة العربية مُجازفة خطيرة جدًا، لأنها تعرف متى تضمك، ومتى ترفعك، ومتى تجرك ومتى تكسرك، ومتى تجعلك لا محل لك من الإعراب.
اياكم والمجازفة 😂