يا زهرتي،
عندما زرعتك بداخلي لم تكوني بذرة فاسدة، ولكن خفتُ عليكِ من أن يحصدكِ محراث البؤس الذي بداخلي، فيخلعكِ من جذوركِ كعادته معي عندما يجدني قد تعلقتُ بشيء مبهج.
ولكل ما سبق ذكره يا عزيزتي،
أوقفتُ قلبي من أن يُمطر على أرضكِ.
رضيتُ لكِ باليباس بكل أنانية،
حتى يبقى منكِ بداخلي ولو أصغر من حبة خردل.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان
رسالة من الخرطوم الى ابن غزة الحر:
من الأرض التي قيل إنها سلة غذاء العالم،
أكتب إليك يا عزيزي.
إن أبشع شيء عرفته البشرية هو الحرب التي لا تبقي ولا تذر.
مؤلم حد البؤس أن تُجبر على ترك الأرض التي تعلمت عليها المشي بثبات.
الغربة ليست في مغادرة الوطن ككل،
هناك من يعيش معنى الغربة عندما ينزح عن الأماكن التي شكلت طفولته وذاكرته الحرة.
نحن يا عزيزي،
خرجنا من ذات الرحم الذي يرفض الحياة التي تُعاش بذل،
وأن تُسرق أشياؤك التي تحب،
ومع كل ذلك يُطلب منك أن تتوقف لتشاهد بلا مقاومة،
وكأنك تمثال لا بشر من لحم ودم.
في غزة كما في السودان،
أمهات رفضت الدموع أن تخرج من
محاجرها من كثرة الفقد.
أن تحمد الله أن أشلاء ابنك مكتملة ولم يُدفن منه شيء ناقص.
هناك كما هنا،
الصمت هو الوسيلة الوحيدة لتقديم العزاء.
لماذا يقتل الإنسان أخاه الإنسان وقد حرمت كل شرائع السماء ذلك؟
دراكولا لم يكن خرافة،
بل هو بشحمه ولحمه تاجر الرصاص والمعاناة في مدن الديمقراطية الكاذبة.
هم يريدون لنا أمرين لا ثالث لهما:
إما الفناء أو ارتضاء العبودية.
وعندما نُوضع بين خياري الفناء أو قبول الاستعباد،
علينا ألا نتوقف عن المقاومة.
الخرطوم وغزة يا صديقي جسد واحد،
ألبسوه ملابس رثة حتى يشمت فيه الأعداء وهم يضعون رجلًا على رجل،
ينتظرون منه أن يقترب من موائدهم ليستجدي الفتات من أجل البقاء،
ولكن هيهات.
سنخرج لهم من بين الجحور والصخور
والثغور وبطون الجبال،
وككل مرة سنكون كما أردنا أحرارًا وسننتصر هنا في الأرض ويوم العرض.
معاذ عثمان
يا زهرتي،
دعاة الحرية والسلام وإسكات البنادق،
هم أول من سيعطونك رصاصة إذا خالفتهم.
سيصفونك بالقطيع إذا وقفت كحارس للفضيلة،
ضد حملاتهم المسعورة لجعل هتك ستر الإنسان لأخيه الإنسان أمراً في غاية العادية.
أن ترى الشيطان يرقص على جماجم عشيرتك ولا تتحدث، بحجة أنك متشدد لا تفهم لغة الحداثة.
يا عزيزتي،
هؤلاء الجهال لا يريدون أن يعرفوا حقيقة أن كوكب الأرض لابد أن يكون به غابة واحدة،
وإلا سنهلك كما هلك السابقون.
عندما قرروا أن يجعلوا من الرذيلة عادات وتقاليد.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان
يا زهرتي،
تفقد الأماكن قيمتها إذا توقف من نحب عن الجلوس بقربنا فيها.
إن المرء لا يستطيع أن يتخلص بشكلٍ كاملٍ من البؤس الكامن فيه،
ومع ذلك يمكنه تقليله وتخدير دواخله بسماع صوت وضحكات شخصه المفضل.
إن من الأنانية يا عزيزتي أن يحيا الإنسان الفارغ لنفسه فقط،
فما بالك بالمحب.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان
يا زهرتي،
أحببتك لأن قلبي لم ير فيك شيئا قبيحا.
كنت تمتلكين أفضل ما يزين المرأة في لب الرجل وهو الحياء.
الحياء يا عزيزتي أفضل مستحضرات التجميل التي عرفتها البشرية.
لم تكوني فخا وأنا لم أكن صيادا.
ولذلك لم نفترق حتى في أضغاث أحلامنا.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان
كتب:
أعترفُ أنّي لستُ بالملائكيةِ التي تراني بها.
ذاتَ مرةٍ عضضتُ عشراتِ الأيادي التي قدّمتْ لي المساعدةَ دونَ أن أطلبَ منها.
ومن خلفِ ظهورِهم تحدّثتُ عنهم بما أعرفُ وبما أضفتُه من عندي بسببِ شعورٍ مضاعفٍ بالغيرةِ.
ومنهم من ناموا ليالٍ كثيرةً بسببِ أفعالٍ لا أستطيعُ كتابتها.
بعضُ الندوبِ لا تكفيها رسالةُ اعتذارٍ مكتوبةٍ بحبرِ الدموعِ.
إنّ من أشدِّ أنواعِ الألمِ أن تدفعَ ثمنَ الأشياءِ التي فعلتَها متعمّداً أو بجهالةٍ عندَ الإدراكِ والتوبةِ.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان
كتب:
أعترفُ أنّي لستُ بالملائكيةِ التي تراني بها.
ذاتَ مرةٍ عضضتُ عشراتِ الأيادي التي قدّمتْ لي المساعدةَ دونَ أن أطلبَ منها.
ومن خلفِ ظهورِهم تحدّثتُ عنهم بما أعرفُ وبما أضفتُه من عندي بسببِ شعورٍ مضاعفٍ بالغيرةِ.
ومنهم من ناموا ليالٍ كثيرةً بسببِ أفعالٍ لا أستطيعُ كتابتها.
بعضُ الندوبِ لا تكفيها رسالةُ اعتذارٍ مكتوبةٍ بحبرِ الدموعِ.
إنّ من أشدِّ أنواعِ الألمِ أن تدفعَ ثمنَ الأشياءِ التي فعلتَها متعمّداً أو بجهالةٍ عندَ الإدراكِ والتوبةِ.
#برقيات_مهملة
معاذ عثمان