إلى عزيز الروح ..
لك مني السلام للمرة الألف بعد المليون..
رأيتها ذات يوم ، إنها امرأة لا تتكرر ، تجمع بين الرقة والقوة، بين الجد والطفولة ، رقيقة كنسمة صيف جاءت من بحر لا يعرف موجه الصّخب ..
ماذا أقول لك عنها ؟
جاءت صدفة ، انها استثنائية جدا ..حد اللاتكرار ..حد الحضور اللانهائي في الذاكرة
عرفت ذلك بعد رحيلها واختفاء أثرها ، عرفت أنه لا يمكن لزمن أن يأتي بمثلها مرّتين ، كانت صبورة في الألم ، مبتسمةً في عز الوجع ، رقيقة كزجاج تظنه خُلِق شفافا يظنه من يراه أنه لا ينكسر ..
ربما كانت تمتلك طلّة كطلّة بلقيس ملكة سبأ وحكمةً كحكمتها في منع اشتعال حرب ..حينما طلب منهم سليمان أن يعبدوا الله الواحد الأحد ..
كيف لي أن أراها ثانية ..كيف لصدفة أو موعدٍ متعمّدٍ في نصف الأرض أو أقصاها أن يجمعني بها ..
لا أريد شيئا سوى الاطمئنان عليها، وأن أراها دون انطفاء ، دون عناء ، أريد أن ألمس كفّ يدها الذي ينبع حنانا وأرى عينيها اللتان وضعهما الله كلؤلؤ منثور ، أريد أن أرى ابتسامتها التي تعرف الوصول للقلب قبل العين ..
أريدها حقا أن تكون بخير ..كل الخير
وجوه تسكننا ..وطيف لا يغيب ..
وأنا الذي مذ فارقوني لدي جرح لا يطيب ..
أنا الذي بالسر أهمس أين هم
وفي ساعات يومي أمضي كالغريب ..
وجوه تسكن روحي لها انتمي ما همني درب لهم أيكون صعبا أم قريب ..
وجوه في خيال الذاكرة في حروفي النادرة في شمس صبحي والمغيب ..
وجوه يا رفاق القلب انتم في الصميم وفي السؤال الذي كم دوّخني حين يسألني أحدهم أين هم ماذا أجيب ؟
وجوه في ثنايا العمر اخفيها وتحرقني كما جمر أذاع شوقا كاللهيب ..
وجوه لم تعد تسكنني بل صارت أنا بملامح الدنيا وما مررت به بملامح الشعر الذي بدا كثلجٍ في المشيب ..
وجوه ليتها تدري ما حلّ بي أأكمل وصفها أم أنني بالوصف أبدا لن أصيب؟