يسُومني الصمت كأنني لوحةٌ في صدرِ إيوانه، أو نغمةٌ تتلاشى حين تنتهي السهرة. يحسبُ أن القيودَ أساور من ذهب، وأن الإذعان عين الوفاء.
لم يعلم أن السكون الذي يتلحفه مجلسُه ليس إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة فينكسر بعدها القيود. كنتُ أرقبُ غرورَه وهو يتصدرُ متكأه، محاطاً بأوهام سلطانه، يظن أن القلوب تُملك ، وأن الأرواح تُساقُ.
لكن الحرية شمس لا تُحبس خلفَ الستائرِ المنسوجةِ بالخيلاء. لم تكن طاعتي له إلا حكمة المنتظر، حتى إذا اكتملت رغبة الفكاك، ألقيت أوهامَه في وادي النسيان، وخرجتُ من سجن ظنونه بلا عتب ولا التفات؛ فالروح تظل ملكة ذاتها، ولو ألبسوها رداءَ الخضوعِ دهراً.