وحشة المكان
لطالما عشقتَ ذلك المكان،
كان يشدّك من بعيد،
يحتضنك بدفء ذكرياته، ويثملك بحلو أمنياته،
إنه أيقونة الأحلام، وصدى الماضي الجميل.
تأخذك الطريق ذات مساء إلى هناك، فتختلط المشاعر، وتتضارب العواطف، وتشعر بالوحشة، وبرغبة في الانسحاب،
كل شيء قد تغير ووجه المكان صار شاحبا، غابت الأضواء الناصعة الأنيقة، اختفت الحركة وصارت ملامح تموز كوجه تشرين
الأضواء الصفراء الخافتة تشوه وجه الحلم، وتبعث على الشؤم
يا لها من وحشة قد كشّرت عن نابها، وغربة قد أنشبت أظفارها،
تطلق العنان لروحك؛ لترى بعينيها ما لا تبصر عيناك.
تلملم النفس أوهامها، وتقبض على جمر خيبتها،
تغمض عينيك وتنكفئ على نفسك، وتطوي أجنحة الحنين بصمت، وتدير ظهرك للمكان ليس فرارا بل إكراما لذكرى قديمة تخشى أن تتشظى على صخرة الواقع الأليم.
7 مشاهدة