نداء بحر الرجز
بياع السمك عند بوابة السوق كان ينادي على بضاعته بصوت ما يعرف إنه ماشي على وزن. قال: يا طازة يا طازة، يا بنت الحلال تعالي شوفي، وبعدين وقف لحظة ورفع صوته على الكلمة الأخيرة كأنه يحط فاصلة في الهوا. أنا كنت واقف أستنى دوري بين ربطات البقدونس، فعدّيت الكلام على أصابعي من غير ما أقصد، وطلع معي بحر الرجز بالظبط، مستفعلن مستفعلن، والراجل ما سمع بالعروض في حياته.
ما قلت له شي، ولا كان لازم. بس وأنا أمشي رجعت أفكر في الفرق بين اللي يكتب الوزن واللي يطلع منه الوزن وهو يصيح لأنه جوعان ومستعجل. يا سلام، أحياناً الصدق يسبق الصنعة بخطوات، وأنا قاعد أشرح للطلاب الفرق بين التفعيلة والنبرة وهم يتثاءبون. إحساسي الآن إن العروض كان موجود في السوق قبل ما يكون في كتبي.