– ثم ها أنا أقف وحيدًا، غير آسفٍ على خسارة الأشياء والأشخاص، بعد أن استنزفتني وأهلكتني، وأنا الذي كنتُ أُقدّر قيمتها جيدًا…
أقف الآن لا لأنني لم أعد أشعر،
بل لأنني شعرتُ أكثر مما ينبغي.
كنتُ أحملهم في قلبي كأمانة،
أُبرّر غيابهم،
وألتمس لهم الأعذار،
وأحارب لأجل بقاءٍ كان ينهار بصمت.
لم أكن جاهلًا بقيمتهم،
كنتُ أعرف تمامًا ماذا يعني أن أفقدهم،
وكم سيترك رحيلهم من فراغٍ في أيامي،
لكنني لم أكن أعرف أن البقاء معهم
سيترك في داخلي فراغًا أكبر.
استنزفوني دون أن يقصدوا ربما،
أو ربما كانوا يقصدون…
لا أعلم.
كل ما أعلمه أنني كنتُ أذوب قليلًا في كل مرة،
أمنح من طاقتي،
من صبري،
من روحي،
حتى صرتُ أبحث عن نفسي بينهم فلا أجدها.
واليوم، حين أقف وحيدًا،
لا أشعر بالندم،
بل بشيءٍ يشبه التعب بعد معركة طويلة.
كأنني وضعتُ سلاحي أخيرًا،
واعترفتُ أن بعض الحروب لا تُربَح،
مهما كان القلب صادقًا.
الوحدة ليست دائمًا عقابًا،
أحيانًا تكون نجاة.
أن تختار نفسك بعد أن اعتدتَ اختيار الجميع،
أن تُنقذ ما تبقّى منك،
حتى لو اضطررتَ أن تمشي وحدك في طريقٍ بارد.
ومن شظايآ آلرمآد أقول:
لم أندم على خسارتهم،
لأنني لم أخسرهم عبثًا،
بل خسرتهم بعد أن خسرتُ نفسي مراتٍ كثيرة وأنا أحاول إبقاءهم.
اليوم أقف خفيفًا،
متعبًا نعم،
لكن خفيفًا من أوهام التعلّق،
خفيفًا من انتظارِ من لا يأتي،
خفيفًا من خيباتٍ كنتُ أُصرّ على تجاهلها.
ربما سأمشي وحدي،
لكنني على الأقل…
لن أضطر بعد الآن أن أتنازل عن قلبي
كي لا أخسر أحدًا.
لقد تعلّمت متأخرًا،
أن خسارة الآخرين أهون
من خسارة نفسك. 🕯💔
#وحدة #تعب_الروح
من صفحة شضايا الرماد فيسبوك

8