جغرافية الممكنات الغائبة
حين تنفس الشـبيه هـواءً عصيّاً على رئتي الجـسد، غـادر الأمكنة المأهولة بصرير الخُدع، ليعبر عميقاً نحو جغرافية الذاكـرة البديلة؛ تلك التي دُون فيها تـاريخ آخـر لو أننـا منحنا الشجاعة حقـها الكامل، أو لو أننـا سقطنا في الحادثة المعتمة ذات فجر.
هناك، على ضفاف ما انقضى في مهـد الظـن، أدرك السـر الأعظم الذي خفي عن الوعي دهوراً: الاحتمالات المؤجلة تمثـل الوجود الأصلي والصلب، بينما الحيـاة التي عاشها الجسد طـوال سنينـه مجرد مسودة تـالفة وهشيم يـذروه الـريح.
تمشى الحارس بين غـرف منازل بقيت رسماً في الغيب، ليـرى بأم عينـه أن العائلات التي تسكن تلك الجدران الوهمية تنتظر صاحبها الحقيقي، بينما الجسد البشري هناك، غارق في قـاع الوهم، يحرص على تـراب زيـفه كمن يمتلك ملكوت الأرض.
قطارات العـمر التي فاتت صاحب الجسد ما فاتت صـدفة، وتلك العيون التي عبرت من دون سـلام كانت المحطة الوحيدة التي التقى فيها الشبيـه بنسخته الطاهرة، تـاركاً الجسد معلقاً كدمية من قـش في محطة مهجورة، يظن أنـه يعيش، وهـو في أصـل الحكاية مجرد صدىً ميـت ينعكس على جـدار زائـل.
وهكذا، ينزلق الـوعي تدريجياً نحو حـافة الهاوية، مهيئاً الجسد المرتجف لصحوة أخيـرة لا رجعة بعـدها.
أتعـلم أيكما يـدفن الآخـر الآن؟
#يتبع
________
#وسام_طيارة_السوري #جغرافيا_الممكنات #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #لآلئ_اليوم @المتابعون
70 مشاهدة