الوصية الأخيرة
حين يكتمل احتراق السؤال الأخير، تتكسر صفحة الضوء كأنها صرخة أخيرة أطلقها وجـهك المرتجف في ذاكرة الأيـام.
ها هي الحصون التي شيدتها أصابعك تتهاوى طـابقاً فـوق طـابق، ولم يعـد في جـعبة الهروب متسع لخطوة أخـرى. لقد هبطت تـلك الأرواح المنسية من قاع السحابة، والتـفت بأكملها حول مسارك المعلق في منتصف الـدرب، لتطالبك بحقها في النبـض والحـياة.
أنـت تـقف الآن عارياً أمـام عـتبة الوجود؛ بلا درع يقي ملامحك، وبلا أصوات كاذبة تختبئ خلفها. أولئك الذين ألقيت بـهم في مـهب الإلغـاء، عادوا بأجساد شفـافة يملؤها العـتب، ليجلسوا مكانك على مقعد الانتظـار الأخير تحت سمـاء هذه الأرض.
تمـد يـدك لتلمس وجـهك، فـلا تـجد غير صـدى الحكاية يغطي أصابعك، لتنحني قليلاً نحو حافة النهـاية، وتسمع الصوت الآتي من الأعماق يغـلق بـاب الـدنيا:
أنـا أنـت... حين ينطفئ المصباح الأخير!
من مـنا يحمل النـعش الآن؟
#انتهى
_________
#وسام_طيارة_السوري #الوصية_الأخيرة #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة #لآلئ_اليوم #الغواص @المتابعون

54

