رسالة غير متوقعة وصلتني من زميل قديم درس معي الخط في بداياتنا، يسألني إن كنت ما زلت أحتفظ بدواة الحبر القديمة التي خلطناها سوياً في المركز. ذكّرني بسنين ظننت فيها أن الحبر الأسود كلما كان لامعاً ومصنوعاً بمواد كيميائية جاهزة، كان أفضل وأقوى على الورق، وأن الحبر اليدوي مجرد كلفة وتعب بلا طائل.
الاعتقاد الشائع عند أغلب المبتدئين في الحروفيات أن أي عبوة حبر صيني أسود من المكتبة تفي بالغرض، لكن الحقيقة أن تلك الأحبار تقتل حركة القصبة؛ تعطي سواداً كتوماً يشبه البلاستيك، بلا روح ولا درجات. الحبر الحقيقي المصنوع من سخام الدخان المعتق وصمغ الشجر يتنفس، يجري مع ميل سن القصبة كأنه جزء منها، ويعطيك كثافة شفافة في أطراف الحرف لا تملكها أي مادة مصنعة.
كنت أظن السواد مجرد لون واحد، حتى عرفت أن سواد الدخان فيه ألف ظل وظل.
#حروفيات #فن_الخط