تخيل أن لديك عشرات المحاضرات الصوتية، وتريد تحويلها إلى كتاب منظم، مضبوط بالشكل، مقسم إلى فصول، مع فهرس وصفحات جاهزة للمراجعة والطباعة.
هذه المهمة قد تستغرق أياما طويلة من العمل اليدوي، لكن ماذا لو استطعت إنجاز معظم خطواتها بأداة واحدة؟
أثناء تصفحي للمشاريع التقنية العربية، لفت انتباهي موقع «الورّاق»، وهو منصة بحثية تحاول توظيف التقنيات الحديثة لخدمة اللغة العربية والتأليف والتحقيق العلمي.
ما الذي يقدمه الورّاق؟
أبرز أدواته برنامج يسمى «الكاتب الذكي»، ويعرض الموقع له مجموعة من الوظائف، منها تفريغ المحاضرات والتسجيلات الصوتية، وتشكيل النصوص العربية، وجمع الملفات المتفرقة في كتاب واحد، وإنشاء الفهارس، ثم تصدير العمل بصيغتي Word وPDF.
ومن التفاصيل التي أعجبتني وجود أداة للمقارنة بين النص الأصلي والنص بعد معالجته، حتى يتمكن الباحث من اكتشاف أي تغيير غير مقصود.
وهذه نقطة مهمة للغاية، خصوصا في الكتب التراثية والنصوص الشرعية والأدبية؛ لأن تغيير حرف أو حركة قد يغيّر المعنى.
وتتوسع فكرة المنصة لتشمل التدقيق اللغوي والعروضي، والبحث في المصادر، وتخريج النقول والأحاديث، مع وجود خطط للتعامل مع المخطوطات.
لكن أكثر ما أثار اهتمامي هو الخصوصية.
بحسب توضيحات المطور، يعمل البرنامج محليا على الحاسوب، وتبقى ملفات المستخدم عليه بدلا من رفعها إلى خوادم خارجية. وهي ميزة تستحق الاهتمام، خاصة عندما نتعامل مع أبحاث أو مخطوطات لم تُنشر بعد.
وهل البرنامج مجاني؟
لا، فهو مشروع تجاري يتيح خيارات للشراء والاشتراك، ويحتاج إلى حاسوب متوافق. كما أن بعض أقسام المنصة ما زالت في مراحل مختلفة من التطوير، لذلك من الأفضل التأكد من الوظائف المتاحة فعليا قبل الاشتراك.
ما رأيي فيه؟
أعجبتني الفكرة وتخصصها في خدمة العربية. فكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي تقدم خدمات عامة، بينما يحاول الورّاق الاقتراب من احتياجات الباحث العربي الدقيقة.
لكن الحكم على جودة التفريغ والتشكيل والتحقيق يحتاج إلى تجربة عملية، خصوصا مع النصوص القديمة والأسماء غير الشائعة والشعر.
وأرى أن القيمة الحقيقية لهذه الأدوات ليست في أن تحل محل الباحث، بل في أن تختصر الأعمال المتكررة وتترك له وقتا أكبر للقراءة والفهم والمراجعة.
الموقع:
thewarraq.com
هل جرب أحدكم الورّاق؟ وهل ترون أن أدوات الذكاء الاصطناعي العربية بدأت تقترب فعلا من احتياجات الباحثين والكتّاب؟
#تقنية #ذكاء_اصطناعي #اللغة_العربية #الوراق #البحث_العلمي #مجتمع