بوح
《بَوْح》
جميعنا وبلا إستثناء يكره البَوح، لما يحمله من لحظات ضعف وتعري من دِرع النفس المتصدعة وتجرد من مفاهيم العقل المنُوطة بالتصدي لصعوبات الحياة ومواجهة تحديات الواقع.
ولأنه لكل قاعدة إستثناء؛ تُباغتنا تلك اللحظات بما تحمله من حالات شنيعة على النفس مؤلمة للقلب.
ولكن تبق كراهيتنا للبوح مُطلقة وفارضة نفسها على الجميع، بما فيهم الأشخاص الذين نُحبهم، ولا ينطلق لسان البوح إلا لمن نثق فى محبتهم هم لنا...ولو كذباَ.
ومع ذلك فحتى تلك الكذبة الواهية تبقى عاجزة عن تكسير أشواك لحظات البوح بعد أن تلفُنا أغصانها.
والسؤال هنا:- هل هناك طريقة أكثر نجَاعة لتفادي تلك اللحظات غير الكتمان المُضنِ والذي لا يقل ألماً؟
- ليست هناك طريقة مضمونة على الإطلاق.
ففى كِلا الحالتين تتجرع المرارة إما مُسبقا فور قرار الكتمان؛ وإما على مَهَلٍ بعد البوح.
فالحقيقة المؤكدة أن الحياة مؤلمة وكاذبة معاً، ولا تخلو من الوجع فى شتى الحالات.
فغُوصوا فى أعماق أعماق أنفسكم؛ وتأكدوا جيداً من غَور الجراح واستبصروها؛ فهى حَقة، وبدعوة من الذات للذات؛ لعلها تدرك نفسها وترَ حقيقتها المشوهة من عبثيات مضت، وحاضر مُخضب بإفرازاتها المختلطة بقطرات شموع تسبب بها الخيط المُشتعل بداخلها، ونزيف دماء ملوث بالعسل، فى خليط يصعُب تصوره.
ومستقبل نابت على أطلال ماضيها، وتلال حاضرها.
ثم بعد ذلك إعتلِ المسرح للحظات وأنظر الحقيقة؛ من بوح ذات لذات.
"خانني فيك كتماني يا بوحي من سمارير ليلة ضارية"
#عبدالرحيم_صديق
#رحيم
@المتابعون

143