للقدر أحكام
النفس البشرية تقوى وتضعف بمحيطها، يكفيها من أجل الصمود، شخص واحد يؤمن بها، تثق أنها عنده تساوي الكل، ولكل لا يساويها.
ويكفيها من أجل الإحباط والاستسلام أن تدرك وحدتها وسط ألاف الوجوه.
يونس عليه السلام كان نبي مرسل، ولما لم يجد في قومه واحد يؤمن بما حمله من رب العالمين، أصابه اليأس خرج مستسلما، وهو يظن أن عذاب الله قادم لا محالة، وأن القوم لن يؤمنوا وسينالهم الهلاك.
ما الذي دفعه لذلك؟
ربما لأن الجميع لم يستجب منهم أحد، فظن أنه قد فشل في مهمته، فخرج غاضبا، لكن لم يصل، بل أدركه البلاء.
ولحكمة مجهولة أودع الله في قلوبهم جميعا الإيمان.
ونجاه الله من الغم، بعد أن نجاه من بطن الحوت.
وعاد لقومه كلهم من المؤمنين.
هل تتخيل!
كلهم دفعة واحدة، وهو غائب.
العبرة من القصة أن اليأس والوقوع فيه سهل جدا، عندما يدفعك الواقع إليه، عندما لا يكون هناك واحد فقط معك.
وقد تولد وتقوى فيك العزيمة بلمسة حانية من شخص واحد.
كما فعلت خديجة رضي الله عنها، مع محمد رسول الله بعد اول وحي لما جائها خائفاً، فكانت هي كل الناس وقتها وأمنته وطمأنته بإيمانها به.
قدر الله آت لا محالة
سواء أكان بتحقق ما ترجو، أو بحرمان مما ظننته خير وباطنه الشقاء.
لكن العبرة في الرحلة، من كان عونا لك في طريقك، ومن سبطك وزرع في طريقك الأشواك .

16




