عـفريـت 1
في آخر دهليز من دهاليز الذاكرة، كانت "هي" تحبس روحها في قفص من الأسئلة المتعبة، تهدهد قلبها المنكسر على صوت أنين لا يصدر من فم، إنما من ظل متكور في زاوية الغياب.
كل ليلة، كانت تسمع خُطى لا تُرى.. شيء ما يتجول في الغرفة، يقترب حين تتظاهر بالهدوء، ويختفي حين تبكي.
قالوا لها: "تلك أوهام العاشقين"
لكنها كانت تعرف.. ليس كل الأشباح تولد من الخوف، وبعضها يُصنع من الحب المسموم.
ذلك الكائن الذي يشبهه في ملامحه حين كان حياً بقلبه.. بدأ يظهر على حافة السرير.
لم يكن يصرخ، لم يكن يضحك، فقط.. يحدق بعينيه المحترقتين.
وفي كل حدقة، كانت ترى وعداً لم يُنجز، وخيانة لم تُعترف، وقلباً بُعث ميتاً.
"لماذا عدت؟"، تسأله دون صوت.
فيرد: "لأحرس ما تبقى من جنونك بي."
أدركت متأخرة.. أن حبها لم يكن إلا استحضاراً طويلاً لعفريت لم يُدفن.
ولما قررت الهروب، وجدت حقيبتها ثقيلة، ليست بالثياب، إنما بالذكريات المحنطة.
وكلما حاولت مغادرة المنزل، نادتها الظلال باسمها، بل بصوتها!
فهمت الحقيقة حين رأت نفسها نائمة في السرير، والدمع يسيل على وجنتها الأخرى.
العفريت؟
لم يكن هو.
كانت هي.
هل هي أصبحت العفريت؟
#يتبع
---
#وسام_طيارة_السوري #قصص_قصيرة
#أدب #عفريت1
23 مشاهدة