قطـارات العمـر
أتعلمين يا صديقتي؟
إن الذي يـدفن الآخر الآن، هو ذلك الصدى الميـت الذي اكتشف متأخراً أنه كان ينعكس على جدار زائل؛ فالجسد المعلق كدمية قـش لم يكن سوى الشـاهد الأخير على جنازة الطهارة، حين عبرت العيون بسلامٍ عابر فقتلت فيـنا الوهم المحصن.
نحن لا نمـوت دفعـة واحدة؛ نحن نـدفن أشباهنا في كل محـطة مهجورة، نتـرك أصواتنا رهينةً للأشرطة، ونمضي عـراةً إلا من وعينا الذي آثـر الانزلاق نحو حـافة الهاوية، لكي يمنح الصحوة الأخيرة معناها الأبدي.
اطمئني.. الآدمي الذي يقـرأ هذه الكلمات ويسمعها الآن، هـو وحـده من يحمل جثـمان الحكاية إلى مثواها الأخير، ليقيننا المطلق بأن ما فـات من قطـارات العمـر، ما كان يوماً صـدفة.. إنما كان المـوعد الدقيق لاختفاء الجسد وبقـاء المعنى.
_____
شكر ومحبة كبيرة لروحك صديقتي النبيلة سليمة يطو
_____
#وسام_طيارة_السوري #قصطارات_العمر #فلسفة #كتبي #أدب #ثقافة
29 مشاهدة