جدائل الصبرصفحة
هذيان الأرواح
وتركتِني للهذيان يستدرجني إلى مذاهب الصبر، ويُمعن في تعليمي أبجدية الوجدكأنما كان عليّ أن أتعلم من غيابكِ ما عجز الحضور عن تلقيني إياه
أم راودتكِ حروفكِ فاستيقظ في قميص يوسف سرّ المراودة واختلطت جهات القدّ من دُبُرٍ ومن قُبُل، وضاعت دلالة القميص بين شاهدٍ يُبرّئ، وآخر يفضح
أيها الأثير لا تستبدّ بك المراوغة فما كل ما يُحجب يُجهل، ولا كل صمتٍ برهان براءة قل سمعاً وطاعة وائتمن حروف الأمس على أمانة الغد، فإني أخشى أن تضيع الحقيقة بين لسانٍ يتكلم وروحٍ تتكتم
يؤلمني نزيف الحرف قد ينفذ الحبر فالمعنى كلما أوشك أن يبلغ مرفأه ردّته أمواج الصمت إلى أول التيه
وأنتِ ما برحتِ تتخذين من الصمت ومن شباك الأثير متراسا كأن بينكِ وبين البوح ثأراً قديما أو كأن للكلمات في حضرتكِ جرماً لا يُغتفر

4