فطام الصغار على قِرى النوازل
يعيبُ عليّ لئامُ الحواضرِ بأني أُجيعُ بنِيَّ لأُشبعَ طوارقَ الليل، وما فقهوا أنَّ صغارَ دارمٍ يُفطَمُونَ على الجودِ قبلَ اللّبن. لعمري لقد أجادَ حكيمُ المعاني أبو الطيب المتنبي حينَ طارَفَ خِصالَ العُلى بقوافيه، لكنَّ آبائي شادُوا صروحَ البَذلِ صخرًا يومَ كانَ الكرمُ غُرمًا تدفعُهُ الرّجالُ من لحمِها. مَن لم يُربِّ طفلَهُ على إطعامِ السّغابِ في ليلِ القُرِّ، فما ربّى إلا كَلْبًا لحِراسةِ الدّنانير.
وَكَمْ مِنْ خَلِيلٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَهْدُهُ
وَصَارَ عَلَى الأَيَّامِ حَرْبًا عَلَى الصَّفَا
7