ثقافة الإيثار
الإنسان الذي جُبِلَ على القناعة،
ورَضيَ بقليله، وارتضى أن يُؤثِر غيره على نفسه، لا يطلبُ ولا يُلِحّ، ولا يُثقِل على أحد؛ يَغُضُّ الطَّرف عن حاجاته، ويؤخِّر رغباته، طمعًا في راحةِ من حوله...
يجدُ نفسه في النهاية منسيًّا، لا يذكره أحد، ولا يسأل عن رأيه أحد، ولا يُنظر إلى حاجته، ولا يُراعى وجودُه، ولا يهتمّ أحدٌ بتفضيلاته، ولا يُستشار في أمر، ولا يُسأل عن حال، ولا يُقام له وزنٌ، ولا يُنظر إلى كِيانِه الذي لطالما أفناه لأجلهم...
وكأن وجودَه فائضٌ عن الحاجة، وكأن خيره صار حقًّا مُكتسبًا لا يُشكَر عليه، وكأنما جُبِل على أن يُعطي وهم لا يُلزَمون بشيء؛ الذنبُ ذنبُه، لأنه جعل الناس همَّه، وفَني في سبيلهم كِيانُه، فأحسنَ إليهم ولم يُحسن إلى نفسه!
وشتّان بينه وبين من عرف حقَّه وطالب به، فحفِظَ لنفسِه مكانتَها ولم يُفرِّطْ في قدرِها، وعلم أن لنفسه عليه حقًّا كما للناسِ حقوق، فلم يُفنِ ذاتَه في سبيل من لم يَرعَ له وُدًّا ولم يَحفَظ له فضلًا..
فلا بأس أن تُعطي، ولكن لا تُسرف؛ ولا بأس أن تُؤثر غيرك، ولكن لا تُفنِ ذاتَك؛ ولا بأس أن تُحسِن، ولكن لا تُهمِل نفسَك في سبيل الإحسان إلى الناس...
واجعل من نفسِك وطنًا لك، تعودُ إليه فيأويكَ، ولا تُضيِّعْ نفسَك لأجل الناسِ فيُضيِّعُك الناسُ، فما من أحدٍ أولى بك من نفسِك، ولا من حقٍّ أحقَّ أن تَصونه من حقِّها عليك!!
#المتابعين
#مجتمع
#مساء- #الخير

33 مشاهدة