في لَيَالٍ خريفيَّةٍ باردَة
مُثقَلةٍ بأنينِ الوِحْدَة..
يُردِّدُ "تِشرينُ" صَدَاه..
يُنشِدُ الصّمتُ مُناهُ
يُوقِد على الضُّلوعِ
نارًا من جَمْرِ لظَاهُ..
يا حسرةً!!
كَمْ طالَ هذا الجَفاء!
كَمْ عَزَّ ذاكَ اللِّقاء!
كم خَابَ مِنِّي الرَّجَاء!
ما اكْتَمَلَ حَبْلُ الوِدَاد
كُلُّ شَيٍْء بَهُتَ
فَبَاءَ بالخِذْلان،
و هَتَفَ لِلْبِعَاد
يا لَنَبْضِكِ الواهِنِ
يا رَذَاذ!!
يَرْتَعِشُ القَلْبُ..
ظمَأً
يَنْحَرُهُ الشَّوْقُ..
بِلَا لِقَاءٍ، بِلَا أَمَلْ..
تَسْتَمْتِعُ بِي جُرُوحِي
تَنْفَرِدُ بِي أَحْزَانِي
يُضْنِينِي شُجُونِي
يَلْتَهِمُنِي الأَسَى
كَسُمٍّ زُعَافٍ،
فِي الوَرِيدِ رَسَا
فَكَمْ وَ كَمْ وَ لَكَمْ..
خَابَتْ ظُنُونِي!!
هُوَ حُزْنٌ ، هُوَ أَلَمٌ عَظِيمٌ
يَجْتَثُّ فُؤَادِي..
دُونَمَا أَجَلْ
يَغْتالُني بِشراسَةٍ
لا على مَهَلٍ، وَ بِلا خَجلٍ
بِلا وَجَلٍ.. بِلا ضَجَرٍ..
فَكَمْ أطالَ المُكُوثَ
هَمًّا ثقيلًا..
نالَ منّي و لَمَّا يَرْتَحِلْ!!
آه يا لَمُرِّ الآهاتِ _جُرْعَاتِي_
وَأَظَلُّنِي عَلَى الْمَدَى
صَامِدَةً أَوْ
هَكَذَا أدَّعِي..
و أنّي بوجهِ
هذا الحُزْنِ
الكبيرِ أنْتَشِي،
وأقاوِمُ
لا أنهزمُ.. بل أُعانِدُهُ
و لا أُبَالي..
بكلِّ هَشاشَتي، و تَحَمُّلِي
أَسْخَرُ مِنْ أَوْجاعِي
و أنا أَلتهِمُ القَهْرَ
تِلْوَ القَهْرِ
بِطَعْمِ العَلْقَمِ و الحَنْظَلِ.
سَئمْتُ مِنْ أَحْزاني
و أَحْزاني تعْبثُ،
تَهْزَأُ بِي.
و هْيَ مِنِّي لا تَتْعَبُ
لا تَرْتَحِلُ..وَ لَا تَمَلّْ
#منارسلام_شعر#مجتمع


1/2
34 مشاهدة