نص من رواية طفل سبعيني

10 منشور


إنّما الشّعر نبغة أو مَلكَة... والنّابغة من لم يكن في إرثه الشّعر ثمّ قال فأجاد وهي حالات نادرة قليلة، أمّا المَلكة فهي بين الفطرة والاكتساب وفي الحالتين لا تظهر إلا بالمطالعة والتعلم حتى يجيد صاحبها (ولا شعر دون نحو وبلاغة وصرف).. فإذا كنت صاحب ملكة شعرية تريد تحسينها فأنصحك ونفسي - على أني لست بالشاعر المُجيد - بتقسيمٍ قد يبدو غريبًا على غير الشّعراء، إذ أرى الشّعر يُكتسبُ بالقلب وبالجوارح أما العروض فقد خُلِقت من ضلع الشّعر ولم تكن هي الشعر يومًا، والشاعر من ينزل في روعه البيت قبل أن يكتشف على أيّ بحر هو وقبل أن يُلبسه لباس العروض يعرف أنه صحيح الوزن ويكتشف الهنّة -إن وُجدت- دون تقطيع البيت، ذلك أنّ الشّعر أكبر من العروض، أما من يضع قالب العروض أمامه ويختار الكلمات التي تناسب الوزن فلن يتعلم الشّعر ولن يتعدى كونه ناظما وسيجد في نظمه فراغا إبداعيًّا وشقاءً عظيمين.
1- القلب: أي أن تكون ذا ذائقة رائقة، شغوفًا بالشعر مولعًا به، تتلذذ بمعانيه وتتحرّى مبانيه.
2- الجوارح: أن تطالع الشعر بعينك وتصغي إليه بسمعك، وتكتبه بخط يدك... وإن كنت كثير المشاغل فأنصحك بسماع القصائد المغناة (دون موسيقى) أثناء تنقلاتك وفي أوقات فراغك حتى تكتسب الإيقاع، فالشعرُ يُنشد لا يُقرأ والعروض تُغنّى لا تُبنى...
وآخر نصيحة ركز على بحر واحد سماعا وقراءة حتى تجيده واختر البحر الذي يحبه قلبك وتميل إليه روحك.

قــال الفتى لمن ارتضــاها زوجةً
إنّـــي أتيتكِ خاطبًـــا فلتفرحــي
قالت رويدك هل لديك قُصاصــة
عنـدي لك الآن امتحــانُ ترشُّــحِ
دوِّنْ عليهـــــا مستـــواك ولاتــزِدْ
