سر الغمام
إِنِّي كَتَمْتُكِ عَنْ عَيْنِ الوَرَى حَذَرا
حَتَّى بَدَوْتُ كَمَنْ فِي حُبِّهِ انْتَحَرَا
مَا كُنْتُ أَرْضَى بأنْ يُشْكَى الهَوَى عَبَثاً
أَوْ أَنْ يَرَى النَّاسُ مِنْ أسرارِنا خَبَرَا
أخفيتُ طيفَكِ في صَدري وعاصِفَتي
كأنَّ قلبي لِحفظِ العهدِ قد حُفِرَا
النَّاسُ تحكي عنِ العشّاقِ جاهِلةً
أما أنا قد جَعَلْتُ الوصلَ مُسْتَتِرَا
لا يسألُ البابُ عَنّي حينَ أطرُقُهُ
ولا الجِدارُ يرى دَمْعي إذا انْحَدَرَا
أمشِي وأحملُ في جنبيَّ عاطفةً
تَأبى النُّسيماتُ أن تُبدي لها أثرا
لو يعلمِ النَّاسُ ما في خافقي أسفاً
لَقيلَ: هذا فتىً في سِرِّهِ غُمَرَا
لكنَّما العِشقُ إن أفضحتَ لؤلؤهُ
تَمزَّقَ السِّرُّ والمحبوبُ قد كَفَرَا
أنا الذي ما شكى ضيماً لِصاحبِهِ
بَلْ كان يَكفي دَمي إن جئتُ مُعتذرا
يا سِكَّةَ البعدِ كم طالَتْ مَسافَتُنا
وكيف يَلقى طليقُ الرُّوحِ مَن أَسَرَا؟
أغضُّ طَرْفي إذا لاحتْ رُؤاكِ مَعاً
خَوْفاً على الغيثِ أن يُلقي لنا نَظَرا
تلك العيونُ التي تهفو لِمجلسِنا
لا تَستطيعُ إلى مِحْرابِنا ضَرَرَا
ما أطهرَ الحُبَّ إن صُنَّا سَرائرَهُ
فمَن أذاعَ لِسانا للهوى خَسِرَا
فليغفرِ الشِّعرُ إن قصَّرتُ في صِفةٍ
فالسرُّ أعظمُ مما يَكتبُ الشُّعرا
تُخفيكِ روحي عَنِ الأبصارِ أجمعها
حِفظاً لِحُسنكِ أن تُلقي له شزرا
فأنتِ سِرٌّ أبى التاريخُ يَكْشُفُهُ
وأنا الحَريصُ الذي في قُربِهِ اسْتَتَرَا
أبو قوافي نصار ضاوي
#شعر #مجتمع #أدب #قصيد
1