وانطفأ وهجي،
وأسلمت آمالي الروح،
فررتُ من يأسٍ إلى عدمٍ
وخِلتُ أني قد نجوت،
تبتُ عن الزلة فاعتنقتُ الرذائل،
هربتُ من العاصفة خشية الضياع فوقعتُ
في غيابات العتمة وهلكتُ اختناقاً، وحيداً، منكسراً،
غارقاً، بضع وعشرين حلماً كانت طوع يدي،
ثم في غفلةٍ غدت كوابيسي، جاوزتُ القلق إلى
الفزع، ألمٌ يعانق الحسرة، كل الدروب مسدودة،
ماذا عن الجسور؟! محطمة بالخذلان، وأنت؟!
رهينُ الصمت..!
أفرُّ من ظلي إلى عتمتي ولا طريد سواي، فممن ترتعب؟!
تستجوبني وصمتي هو كل ما أملك فكيف أبوح؟!
سئمتُ الحيرة من شرودها، وسئمتُ من الصمت الذي
يبتلع الكلام، أيا دموعي اغسليني،
ويا أحزاني فارقيني، فقد كُسر قلبي وحنيتُ لسكينتي.
#شعر#قصيد#مجتمع#مجتمع_عام#غزه𓂆
#شاي_بالنعناع#لآلئ_اليوم
إنني أضعُ حداً لحكايتنا؛ أنتِ في وداعة الله..و أنا إلى ما خبأُتُهُ لنفسي عند ربي؛ ليس من العدل أن أحبُكِ وحدي؛ وليس من العدل أن أجبركِ على ما لا ترغبي به؛ دعينا الآن نقولُ كلامنا الأخير كحبيبٌين صادقيّن، دعيني أودعكِ - كما التقيتكِ - بظنً حَسَن، و ودعيني - كما التقيتني - كأيّ قلب كُنتِ لا تظنّي بهٍ شيئاً! وعليّ أن لا أنكر فضلكِ .. لقد جاوبتي على أسئلةٍ لم أكّن أعرف إجابتها قبل أن ألتقيكِ .. إنّ الانتظار هو أبشعُ ما يمكن أن يحدث لقلب في العالم، و إنّ النهايات في متناول يدنا دائماً.. نحنُ فقط من يؤجّلها، و إنّ السعادة في قُرب مّن يحبُك.. لا في قُرب مّن تنتظر، و إنّ البكاءُ حيلُة الأقوياء. حِين لا يرغبون في البطش، لقد منعتُ بطش قلبي عنكِ. إذ كنتُ أحبُك، و دفعتُ ثمن هذا بكاًّء لا ينقطع! وقبل أنّ أودعُكِ .. دعائي إلى الله، و يا طعم حلمي الذي لم أذُق منهُ سوى الأماني؛ أغفر لكِ ما تأخّر مّن عذاباتي .. و ما قدّمتهُ لي منها، أنتِ في حلًّ مني، و أنا في "أيّ شيء" لا تستطيع لغتي وصفه•
#شعر#قصيد#مجتمع#مجتمع_عام#غزه𓂆
#شاي_بالنعناع#لآلئ_اليوم
رحلة في عوالم الأدب: نشأة الفنون الإنسانية وتطورها
الفنون الإنسانية الكبرى لم يُخترعها شخص واحد في لحظة زمنية محددة، بل وُلدت من رحم الفطرة البشرية والتطور الحضاري. لقد تطورت هذه الفنون عبر آلاف السنين مع تطور اللغة، تلبيةً للحاجة الإنسانية الملحة للتعبير عن المشاعر، والتأمل في الكون، وتناقل التجارب. دعونا نأخذ جولة استكشافية في جذور وأبرز محطات هذه الفنون الخالدة.
أولاً: الفنون التأسيسية الكبرى
1. الشعر (فن الكلمة الإيقاعية)
النشأة والتاريخ: يُعد الشعر أقدم الفنون الأدبية على الإطلاق، وسبق الكتابة نفسها؛ فقد نشأ في المجتمعات القديمة شفهياً على شكل ترانيم دينية، وأناشيد حماسية، وملاحم قبلية لتخليد البطولات والأنساب.
أقدم الأثر الشعري: تعود أقدم النصوص الشعرية المكتوبة المعروفة في التاريخ البشري إلى "ملحمة جلجامش" السومرية، وترانيم الشاعرة السومرية "إنخهدانا" (حوالي 2300 ق.م).
التطور العربي: في التراث العربي، ارتبط الشعر ارتباطاً وثيقاً بعبقرية اللسان العربي، وعُرف الشعراء الجاهليون بضبط أوزانه وقوافيه، حتى جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي لاحقاً ليضع "علم العروض" ويقنن بحور الشعر بدقة هندسية مذهلة.
2. القصة (فن السرد والحكاية)
النشأة والتاريخ: وُلدت الحكاية مع ولادة الإنسان؛ وبدأت على جدران الكهوف، وتناقلتها الألسن عبر الأساطير والحكايات الفرعونية القديمة، وملاحم الإغريق (الإلياذة والأوديسة)، وصولاً إلى روائع التراث الشرقي مثل "ألف ليلة وليلة".
الرواية والقصة القصيرة الحديثة: عالمياً، يُعتبر الكاتب الياباني موراساكي شيكيبو صاحب أول رواية بمعناها الفني الحديث (قصة غينجي)، بينما يُعد الإسباني ميغيل دي ثيربانتس بروايته "دون كيخوت" (1605) مؤسس الرواية الحديثة. أما عربياً، فتبلورت الرواية والقصة القصيرة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات العشرين مع رواد مثل محمد حسين هيكل (رواية زينب 1914) ونجيب محفوظ.
3. الخواطر (فن البوح والتأمل الذاتي)
النشأة والتاريخ: الخاطرة هي فن نثري قصير يترجم ومضة شعورية عابرة أو فكرة مفاجئة دون التقيد بقواعد الرواية الطويلة أو بحور الشعر الصارمة. وله جذور في أدب الرسائل والتأملات الفلسفية.
التطور العربي: ظهرت ملامح الخاطرة في التراث العربي عبر "التوقيعات" وخواطر الأدباء في كتب مثل "الإمتاع والمؤانسة" للجاحظ. وفي العصر الحديث، ازدهرت مع الصحافة وبرز فيها كتاب كبار أمثال مصطفى صادق الرافعي (في وحي القلم) وجبران خليل جبران.
ثانياً: الفنون الأدبية المتفرعة والراقية
4. المقامة (فن البلاغة والسرد الساخر)
تُعد "المقامة" أحد أروع الفنون الأدبية الأصيلة التي انفرد بها التراث العربي. وهي حكايات قصيرة تجمع بين فصاحة اللغة وبراعة الصنعة والسرد الساخر حول بطل مكار رحّال. ابتكرها بديع الزمان الهمذاني في القرن الرابع الهجري، وبلغت الذروة على يد الحريري البصري.
5. المسرحية (فن الدراما والحوار الحي)
بدأ الفن المسرحي في اليونان القديمة (تراجيديا وكوميديا)، وارتقى عالمياً على أيدي عمالقة كشكسبير. وعربياً، ظهر المسرح الحديث في أواخر القرن التاسع عشر، وشهد نقلة نوعية بتحوله إلى الشعر المسرحي على يد أحمد شوقي، والمسرح النثري الفلسفي على يد توفيق الحكيم.
6. المقالة الأدبية (فن الفكرة والوجدان)
نشأت المقالة الحديثة في الغرب على يد ميشيل دي مونتين في القرن السادس عشر. وتألقة عربياً مع النهضة الحديثة عبر أقلام طه حسين، ومصطفى صادق الرافعي، وأحمد أمين، لتناقش قضايا النفس والمجتمع بأسلوب يجمع بين عذوبة البيان وعمق الفكرة.
7. السيرة الذاتية (أدب الاعترافات وتوثيق الروح)
ظهرت بذورها الأولى عبر "الاعترافات" الفلسفية، لكنها تبلورت كفن مستقل يعتمد على السرد الذاتي الصادق. وتُعد سيرة "الأيام" لعميد الأدب العربي طه حسين الأيقونة الخالدة التي أرست قواعد السيرة الذاتية الفنية في الأدب العربي.
خاتمة:
تبقى هذه الفنون النوافذ التي تطل من خلالها روائع الفكر الإنساني على مر العصور، تتطور وتتجدد، لكنها تظل دائماً محافظة على نبضها الأصيل في التعبير عن الإنسان وحياته.
#شعر#قصيد#مجتمع#مجتمع_عام#غزه𓂆
#شاي_بالنعناع#لآلئ_اليوم
يقول كاظم الساهر : عندما قرأت كلمات قصيدة ( أنا وليلى ) بحثت عن شاعرها خمس سنوات ، وأخيرا نشرت نداء عبر الصحف أستفسر فيه عن الشاعر .
ذات يوم ، قابلني رجل بدت على وجهه سمات العذاب الأليم ، أخاديد من عذابات السنين تختزلها سمرة تحيط عينيه ، وكذا نحول في جسمه ،ومرارة حزن عات يبدو على تصرفاته !
قلت له : من أنت ؟
فقال:أنا صاحب القصيدة(استبعدت ذلك تماما لعظمة وقوة القصيدة ، وضعف وهوان الرجل) .
واستكمل حديثه قائلا : أنا حسن المرواني ، لست شاعرا ، ولكني كتبت قصيدة وحيدة ، لم أقل غيرها من قبل ،ولن أقول غيرها من بعد.
أنا عراقي ، من مدينة ميسان ، من عائلة فقيرة ، كنت أشقى في كل عمل ، لأجمع تكاليف الدراسة . تفوقت ، فاندفعت بشغف للتعليم .
تعرفت على فتاة متوسطة الجمال ، تليق بحالتي المتدنية ماديا ، أحببتها ،وبدى لي أنها تبادلني نفس الشعور . همتُ بها هياما شديدا ، واتفقنا على الزواج بعدالتخرج مباشرة .في آخر أيام السنة الأخيرة ، أتت ليلى ومعها خطيبها ممسكان بأيدي بعضهما .
وهنا : يكمل كاظم الساهر القصة ، قائلا :
انصدم حسن المرواني الشاعر المحب الفقير ، وترك الدراسة ردحا من الزمن .ولكن إدارة الجامعة لم تطوِ قيده،لفقره وحسن خلقه.ثم كان يوم التخرج .
القاعة تعج بالحضور،وفجأة حضر حسن المرواني ،وجلس وسط الحضور ،ليرى ليلى عن يمينه مع خطيبها ، حبس دمعة مخنوقة في عينيه،وفجأة تدلى ميكرفون،وصدح متحدث يقول : أيها الحضور الكريم ، ستسمعون الآن قصيدة الخريج حسن المرواني .
تلعثم المرواني قليلا ، ثم قام وأخذ المايك بيده وبدأ القصيدة قائلا :
سألقي عليكم قصيدتي الأخيرة في هذه المسيرة.والتفت يمنة،كانت خطيبته واقفة بجوار خطيبها الجديد ، وقال :
ماتت بمحراب عينيكِ ابتهالاتي
واستسلمتْ لرياح اليأس حالاتي
جفّتْ على بابكِ الموصودِ أزمنتي
ليلى وما أثمرتْ شيئا ندائاتي!
فبكت ليلى،وقامت وقعدت على المقعد الأخير في تلك القاعة ودموعها تحرق مآقيها ،
نظر حسن المرواني إليها من جديد ، ونظر إلى خطيبها خلسة ، واسترسل قائلا :
عامان مارفّني لحنٌ على وترٍ
ولااستفاقتْ على نورٍ سماواتي
أعتِّقُ الحب في قلبي ، وأعْصرهُ
فأرشف الهم في مُغْبَرِّ كاساتي !
وهنا اغرورقت عينا حسن المرواني بالدموع ، فأكمل قائلا :
ممزّقٌ أنا ،لا جاه ، ولا ترفٌ
يغريكِ فيَّ فخلّيني لآهاتي !
لو تعصرين سنين العمر أكملها
لسال منها نزيفٌ من جراحاتي
ثم أشار إلى ليلى بسبابته واسترسل قائلا :
لوكنتُ ذا ترفٍ ما كنتِ رافضةً
حبي ولكنّ ضعف الحال مأساتي !َ
عانيتُ عانيتُ لا حزني أبوح به
ولستِ تدرين شيئا عن معاناتي!
أمشي وأضحك ياليلى مكابرة
علّي أخبي عن الناس احتظاراتي
لا الناس تعرف ما أمري فتعذرني
ولا سبيل لديهم في مواساتي!
يرسو بجفني حرمانٌ يمصّ دمي
ويستبيح إذا شاء ابتساماتي !
معذورة ليل إن أجهضت لي أملي
ما الذّنبُ ذنبُكِ بل كانت حماقاتي
أضعتُ في عرب الصحراء قافلتي
وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن ذاتي
وجئتُ أحضانكِ الخضراء منتشيا
كالطفلِ أحملُ أحلامي البريئآتِ!
غرستِ كفّيْكِ تجْتثّين أوردتي
وتسحقين بلا رفقٍ مسرّاتي!
واغربتاه !مضاع هاجرتْ مدني !
عني،وما أبحرتْ عنها شراعاتي
نُفيتُ واستوطن الأغرابُ في بلدي
ودمّروا كل أشيائي الحبيباتِ!
عند هذا البيت ضجّت القاعة بالبكاء ، ولاسيما ليلى التي كادت أن تجن
وهنا التفت حسن إلى ليلى مشيرا إليها قائلا :
خانتكِ عيناكِ في زيفٍ وفي كذبٍ
ثم أشار بإصبعه إلى خطيبها وقال :
أم غرّكِ البهرجُ الخدّاع مولاتي ؟
فراشة ًجئتُ ألقي كُحْلَ أجْنحتي
لديكِ،فاحترقتْ ظلما جناحات!
أصيحُ والسيف مغروز بخاصرتي
والغدرُ حطّم آمالي العريضاتِ !
فقامت ليلى منفعلة وقالت : أرجوك حسن يكفي،فلقد أرغموني على الزواج من ابن عمي ،وهي عادة عربية،إذ كان العربي يدفن ابنته حية في قبرها ، ولكنهم تغيروا ، فأصبحوا يتفننون في تعذيبها أكثر،إذ يحرمونها ممن تحب ، ويجبرونها على من لا تحب .
فواصل حسن المرواني شعره وقال :
وأنتِ أيضا،ألا تبّتْ يداك إذا
آثرتِ قتليَ واستعذبتِ أنَّاتي !
من لي بحذف اسمكِ الشفاف من لغتي
إذنْ،ستمسي بلا ليلى حكاياتي
وهنا أغمي على ليلى،وحملوها خارج القاعة،بينما تسلل المايكرفون من يد حسن،وغادر القاعة،وغادر الجامعة،وغادر بغداد،وغادر العراق ،ليستقر في الإمارات العربية المتحدة ستة عشر عاما .
وأخيرا عاد إلى العراق،وزار جامعة بغداد،ليجد قصيدته الوحيدة وقد خطّت على جدار الجامعة ، تخليدا لتلك الذكرى الأليمة التي ولدت مثل هذه القصيدة الفريدة.
#شعر#قصيد#مجتمع#مجتمع_عام#غزه𓂆
#شاي_بالنعناع#لآلئ_اليوم