كنت أتساءل كيف تكون أحداث آخر الزمن بانحسار نهر الفرات ويخرج منه جبل من الذهب، وكيف سيقتل البشر بعضهم بعضا وهم يعلمون أنها فتنة؟
لكن ثورة الذكاء الاصطناعي هي أحد أبواب ذلك الحدث، فترة الشركات تسرح مئات الموظفين من أجل زيادة الربح، وهنا لا أتحدث عن الشركات الغربية التي لا تحمل قيم دين الإسلام؛ التكافل المجتمعي والديني والإنساني.
في لحظة يرى الموظف نفسه خارج العمل وهو يسير في نفق من الظلام والضياع.. في نظر الشركة أزالت راتبا على عاتقها وزادت من أرباحها، لكن في نفس الوقت كسرت رب عائلة وقتلت أحلام أطفال وأم، وربما لا يهمهم الطعام والشراب بقدر همهم دفع إيجار المنزل. إن الخلل الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في قتل التعاطف والتكافل وزرع الأنانية في النفس يجب أن يدرس.
إن الشرخ الذي قامت ولا تزال تقوم به ثورة الذكاء الاصطناعي أعمق بكثير من تغيير طرق العمل وسير الحياة؛ فالموظف أصبح في مرحلة العبودية القصوى خوفا من أن يخسر عمله، وأصحاب الشركات أصبحوا عبيدا لنماذج الذكاء الاصطناعي بتقديم القرابين لها حتى تغدق عليهم من المال..
للعودة إلى التساؤل الذي بدأت فيه، الذكاء الاصطناعي ما هو إلا بداية لخروج وحش عدم التراحم والتكافل، فهذا أزال الاستغراب أن في يوم القيامة يهرب الابن من أمه والأب من صاحبته، وكل شخص يهمه أن يخرج منتصرا من أصعب اختبارات الكون. فالذكاء الاصطناعي ما هو إلا اختبار مصغر لذلك الاختبار.
وفي كتاب أقوم بتأليفه حول الذكاء الاصطناعي والتأثير المجتمعي والإبداعي الذي أحدث به تغيرات جذرية، لفتني كثير تشوه مفاهيم الحياة بعد هبوط الذكاء الاصطناعي لحياتنا.
في الحقيقة لم تكن المشكلة في الذكاء الاصطناعي بقدر ما كشف حقيقة البشر الذين هم حولنا.. فالذكاء الاصطناعي لم يغير مبادئ البشر بل كشفهم.. فلهذا أنا مدين للذكاء الاصطناعي بأنه أزال عن قلبي وعقلي غشاوة كانت ستبقى سنوات طوالا لولا فضل الله علي.
#عبدالرحمن_سليم_قات #الذكاء_الاصطناعي
#نهاية_العالم