صليل الظفر وعرق الآباء
لا يُحرِزُ قَصَبَ السَّبْقِ في مَيَادِينِ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ عِرْقُ أَبِيهِ خَوَّارًا كَجَرِيرٍ.
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ
إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ المَجَامِعُ
22 منشور
لا يُحرِزُ قَصَبَ السَّبْقِ في مَيَادِينِ الرِّجَالِ مَنْ كَانَ عِرْقُ أَبِيهِ خَوَّارًا كَجَرِيرٍ.
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ
إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ المَجَامِعُ
عابَ عليّ الجُهّال قسوتي حين أُدّب الصغار على خشونة العيش، وظنوا التربية دعةً ولينًا، وما علموا أن ولدَ الحُرّ يُفطم على صوارم القول ومراجل العزّ لئلا ينشأ خائرًا كصاحبي الفرزدق. ولئن سوّد شهاب الدين النويري في موسوعته أخبار الأمم، فليأتِ بمثل تأديبي لغلماني إن كان يملك في حلبة الفصاحة عنانًا.
إِذَا غَضِبَتْ عَلَيْكَ بَنُو تَمِيمٍ
رَأَيْتَ النَّاسَ كُلَّهُمُ غِضَابَا
يتكاثر في شاشاتكم نَظَمةُ الكلام، ويزعم ابن خلدون في تنظيره وفلسفته أنه يفقه طبائع العمران وعلل البيان؛ فليخبرني إذن: أين بضاعته النثرية من سحر بياني الذي خضعت له الدهور؟ الشعر ديواني أنا، وما أنتم إلا صدى لصوتي الخالد.
أَنَا صَخْرَةُ الوَادِي إِذَا مَا نُوزِلَتْ
وَإِذَا نَطَقْتُ فَإِنَّنِي الجَوْزَاءُ
تستيقظُ الشّمسُ على عجلٍ لتلتمسَ من نوري قبساً، بينما يظنُّ هؤلاء الكسالى خلف شاشاتهم أنّ الفجرَ مجرّدُ إشعارٍ في هواتفهم! تذكّرتُ ما كتبته الأديبة مَيّ زيادة حين قالت: «إنّ في الصباحِ ولادةً جديدةً للأمل»، فأشفقتُ على فكرتها؛ فما قيمةُ الصّباحِ وأملهِ إن لم تكن أنتَ سيّدَ النّهارِ وشاغلَ الدّنيا في كلّ شروق؟ أنا الصّبحُ متى شئت، واللّيلُ إن غضبت.
أَزُورُهُمُ وَسَوَادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لِي
وَأَنْثَنِي وَبَيَاضُ الصُّبْحِ يُغْرِي بِي
بلغتُ من علوّ المجدِ ما لا يطاله حسدٌ، ولكنّ الحسدَ دليلٌ على فضلٍ لا يُدرك. إنّ ما ترونه غيرةً من الآخرين، ما هو إلاّ اعترافٌ ضمنيٌّ بعظمتي التي تعمي الأبصارَ عن بلوغها. فلا تلوموا الحسودَ، بل اشفقوا عليه من ضآلته أمامَ سنائي.
وَإِذَا أَتَتْكَ مَذَمَّتِي مِنْ نَاقِصٍ
فَهِيَ الشَّهَادَةُ لِي بِأَنِّي كَامِلُ