كغريق يحاول النجاة في عرض البحر، تتعاقب عليه الأمواج، وأمل النجاة يكاد ينعدم. مع ذلك، لم يستسلم. ما زال يكافح بوهن ويتشبث بالحياة بكل ما تبقى لديه من قوة. يجدف بذراعين واهيتين، يحلم بأن يصادف قشةً للنجاة.
قيسيات
وعلى ضفافِ ذلك النهرِ الذي لا وجودَ له،
رقصتُ مع الحبيبِ على أغنيةٍ، فنانُها ما زال في مهدهِ يحبُّ،
وشاعرُها لم يُخلق بعد.
نعم، رقصنا على إيقاعاتٍ لم تُعزف إلا لنا،
وترانيمَ خصّتْنا دونَ غيرِنا من البشر.
حقاً... لا أظنُّ أن ذلك المساءَ يتكرّر أبداً،
حيثُ الخيالاتُ أصبحت...
صباحُ الوردِ يا عِطرَ الورد،
يا لونَ الماءِ، يا رائحةَ المسك.
يا شمساً في الأفقِ تتلألأ،
يا حلماً في القلبِ يُدغدغ.
يا بردَ النارِ، يا نارَ البرد،
يا كلَّ الآثامِ وجلَّ الغفران.
يا أرقى درجاتِ العشق،
وأرفعَ شرفاتِ الطغيان.
أجيبيني،
وإلى حضنِكِ ضمّيني،
واسقيني من شفتيكِ أعت...
لماذا، أيها الشمس المضيئة، تذهبين إلى الغروب؟
انقطع الكلام، فلم أعد أدري: أحظّي أم أحاطتني الذنوب.
كلما حاولت أن أضحك، استوطنت قلبي الكروب.
كم أتوق لضحكةٍ من فيّكِ، لكن دونها كل الخطوب.
.
.