أُحبّ الشعر، وسأظل أسعى إليه حتى أنظمه، لكني لا أرقى إلى المستوى الذي أستطيع فيه أن أقول إنني شاعر، خصوصاً أمام فطاحل الشعراء والهامات الشعرية الكبيرة.
🌟 من أعماق اليأس يولد الأمل 🌟
*بقلم: قيس القراضي.
في ليلة شتوية باردة، كان أكرم منكبّاً على كتبه، يستعد لامتحانات عامه الجامعي الأخير، حين اخترق سكون الليل طرقٌ عنيف على الباب.
تساءل في نفسه: من يطرق الباب في مثل هذا الوقت؟ وفي هذا البرد القارس؟
فتح الباب، فإذا بجاره معاذ واقف يرتجف، ليس من البرد وحده.
قال أكرم: أهلاً معاذ، ما بك؟
قال معاذ بصوت متقطع: زوجتي... إنها في مخاض متعسر، ولا بد من نقلها إلى مستشفى المدينة.
قاطعه أكرم: لكن والدي مسافر منذ يومين، وأنا لا أجيد القيادة، لم أقد السيارة إلا مرة واحدة قبل شهر.
اكتسى وجه معاذ بالحزن والخيبة، حتى رقّ له أكرم وقرر المجازفة.
قال أكرم: لن نقف مكتوفي الأيدي، سأجهز السيارة ونتوكل على الله.
تهلل وجه معاذ، لكنه سرعان ما أطرق إلى الأرض يفرك أصابعه في حرج.
سأله أكرم: ما بك مرة أخرى؟
تمتم معاذ: لا أملك ريالاً واحداً، وكنت أريد أن أقترض من والدك.
قال أكرم مطمئناً: لا بأس، سأتدبر الأمر.
دخل أكرم مسرعاً إلى والدته، أخبرها الخبر وطلب منها بعض المال، وأن تذهب معهم لتكون مرافقة للمريضة. أعجبت الأم بشهامة ابنها وقالت: إن هذه صفات لا يحملها إلا النبلاء.
انطلقوا بالسيارة، معاذ بجانب أكرم، وسعاد في المقعد الخلفي. كان أكرم يقود بخبرته البدائية، السيارة تسير تارة وتتوقف تارة أخرى، حتى وصلوا منزل معاذ.
دخلت سعاد مسرعة إلى رقية، كان صراخها يملأ البيت، والعرق يغمر وجهها وقد احمرّ من شدة الدفع الذي أنهك قواها. أدركت سعاد بخبرتها أن الجنين معترض بوضعية عرضية تجعل خروجه مستحيلاً، وأكدت ضرورة نقلها للمستشفى فوراً.
حملوها إلى السيارة وانطلقوا عبر الطريق الوعر الذي كان يضاعف ألمها ألماً.
تجاوزوا الطريق الجبلية وانحدروا نحو الوادي الذي يفصل بين القرية والمدينة، وفجأة أضاء مؤشر التحذير أمام أكرم.
صرخ أكرم: يا الله! البنزين على وشك النفاد!
وقع الخبر كالصاعقة على الجميع، فهم يعلمون أن مرور السيارات في هذا الوادي نادر، وأن الوادي خالٍ من السكان، والمدينة التي فيها الوقود هي نفسها التي يقصدونها وهي بعيدة جداً.
عند مضيق الوادي، حيث يتقارب الجبلان، توقفت السيارة تماماً.
خيم الصمت واليأس. طأطأ معاذ رأسه إلى ركبتيه وتساءلت نفسه: ما ذنبي لأستحق هذا؟ هل ستهلك زوجتي وطفلي الذي انتظرت سنوات طويلة أن يبصر النور؟
كانت سعاد تنظر إلى ابنها كأنها تستجديه حلاً، فقال: الله وحده يملك الحل، فلنخلص الدعاء له.
كانت رقية قد دخلت في غيبوبة كاملة. صاحت بهم سعاد: إن الله سامع كل شكوى وكاشف كل بلوى، فلنضرع إليه ليجعل لنا من همنا فرجاً.
رفع الجميع أيديهم بالدعاء، وفي تلك اللحظة زمجر الرعد وومض البرق وأخذت الرياح المثقلة بالسحب تعوي حولهم. اشتد الكرب وعظم الخطب.
بدأ المطر ينهمر بغزارة، وبدا واضحاً أن سيلاً عظيماً قادماً من الشمال سيباغتهم في أي لحظة. ازداد خوفهم.
لم يخرجهم من حيرتهم إلا هدير السيل يقترب. قرروا حمل رقية والفرار نحو الجبل. صعدت سعاد أولاً إلى الصخور المرتفعة وأخذت بيدي رقية تسحبها، بينما كان أكرم ومعاذ يدفعانها من الأسفل. كاد معاذ أن يجرفه الماء، فمد أكرم يده بسرعة وأنقذه.
واصلوا الصعود، والمطر لا يتوقف، حتى صاحت بهم سعاد: هناك كهف! سيكون آمناً لنا ولترتاح رقية.
وقفوا على صخرة تسبق الكهف مباشرة، سعاد تسحب من الأعلى والرجلان يدفعان من الأسفل. وقبل أن تستقر رقية بين يدي سعاد، انزلقت قدم الأخيرة، فهوت رقية نحو الأسفل.
صرخت سعاد، فأسرع معاذ وأمسك برأس زوجته قبل أن يرتطم بالصخر، بينما ارتطم ظهرها بقوة بوضعية معكوسة، رأسها إلى الأسفل وقدماها ما زالتا بين يدي سعاد.
ظن الجميع أنها النهاية، ولم يعلموا أن تلك الضربة وحدها كانت هي الفرج الذي ينتظرونه. كانت كفيلة بأن ترجع الجنين المحشور بضع سنتيمترات إلى الوراء، فتعدل وضعه إلى وضع الولادة الطبيعي.
أوصلوها إلى الكهف، فحصتها سعاد فلم تجد ضرراً بليغاً. أخرجت من حقيبتها التي أحكمت ربطها بجسدها مصباحاً يدوياً وبعض الماء والتمر وأدوات للولادة كانت قد احتاطت بها.
أطعمت رقية تمراً، فاستعادت بعض قواها، ثم عاودها ألم المخاض من جديد. بدأت سعاد تولّدها بما تملك من خبرة، واشتد صراخها ومع كل صرخة يشتد الدفع.
أما أكرم ومعاذ فكانا يقفان خارج الكهف، تظهر الحيرة على وجه أكرم والهم على وجه معاذ، وفجأة انطلق صوت من داخل الكهف غيّر المعادلة كلها.
إنه صوت بكاء طفل.
نظر الاثنان إلى بعضهما غير مصدقين. لقد خرج ابن معاذ إلى الدنيا بعد صراع كاد يفقد أمه حياتها.
تهلل وجه معاذ فرحاً. دخل إلى الكهف مسرعاً، فاستقبلته زوجته بابتسامة خفيفة أعادت إليه الأمل، ثم نظر إلى طفله بحب وشغف، وشكر سعاد على جهودها.
خارج الكهف، كان البرد يأخذ منهما مأخذه، بينما كانت سعاد في الداخل تنزوي على رقية تدفئها بنفسها كأنثى طير تغطي صغارها بجناحيها.
توقف المطر وبدأ السيل ينحسر وأوشك الفجر على الطلوع. خرج الاثنان إلى الصخرة ينظران إلى منسوب الماء الذي انخفض، وفجأة قال معاذ بصوت مبحوح: السيارة!
لم تعد في مكانها. جمد أكرم في مكانه، أما معاذ فأخذ يهرش رأسه ويردد: ويلي، ماذا فعلت؟
قاطعته سعاد وهي تربت على كتف ابنها: الحمد لله على كل شيء، السيارة تُعوّض، المهم أن زوجتك وابنك بخير.
انتهى السيل، وانطلق معاذ ليخبر أهل أكرم ويأتي بسيارة تقل زوجته ورفيقيه.
وفي طريقه بعد خروجه من المضيق، وجد السيارة ملقاة على جانب الطريق، قذفها السيل بعيداً عن مجراه، بأضرار ليست بليغة. فحمد الله على سلامة زوجته وابنه، وعلى سلامة السيارة من الهلاك.
انتهت.
@المتابعون
قال نبينا يوسف لأخيه : لا تبتئس ..
وشعيب لموسى عليه السلام: لا تخف ..
ومحمّد صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: لا تحزن ..
نشر الطمأنينة والتفاؤل في مراحل القلق والإحباط من هدي الأنبياء.
لذلك اطمئنوا ستجري كما أمرها الله، ونحن بأمر الله راضون.
#مجتمع#مجتمع_ترند
أصدقائي الكرام موضوعنا اليوم هو سجال شعري حيث أقول أنا بيت شعري ثم يرد أحدكم ببيت شعري يبدأ بحرف القافية التي انتهيت به أنا ثم يرد شخص أخر بقافية البيت الذي انتهى به البيت السابق وهكذا تتواصل سلسلة السجال.
وسأبد أنا هذا البيت في أول تعليق
#مجتمع@المتابعون