نُزْهَةٌ فِي هَامِشِ الغَيْب
لَيلًا وكان الظِّلُّ بينهما غَفِي
يَقِظًا يُفَتِّشُ عَنْ شُروقٍ مُنْصِفِ
موسى يُرِيدُ حَقِيقَةً مَقْرُوءَةً
والخِضرُ يَقرأُ فِي كِتَابٍ مُخْتَفِي
قالَ: اتَّبِعْنِي إنْ أرَدْتَ، وإنَّمَا
شَرْطِي: سُكوتُكَ عن جُنُونِ المَوقِفِ
قد لا أُفَسِّرُ ما رَسَمْتُ بأحرُفِ
عِلْمِي لَدُنِّيٌّ وغَيْرُ مُوَصَّفِ
بي فُسْحَةُ التَّأوِيلِ حين تَضِيقُ بي
لُغَةٌ وأنت الشَّكْلُ لَمْ يَتَحَرَّفِ
لو شِئْتُ شَرْحًا لَانْتَهَتْ غَايَاتُنَا
وتوقَّفَ الأثَرُ القَديمُ كمتحَفِ!
هَذَا فِرَاقُكَ آكِلًا مُتأنِّقًا
وأنَا غَمَسْتُ يدي بِبَطْنِ الأحْرُفِ
غَيمٌ سَرَابٌ إنْ قَبَضْتَ عَلَيْهِ لَم
تُمْسِكْ سوى العَطَشِ البَعِيدِ المُدْنِفِ
يا غُرْبَةَ المعْنَى عن اللَّفْظِ الَّذِي
آوَاكَ فَارْحَلْ عاجِزًا لَا تَقْتَفِ
كَلَمِي هُوَ المحوُ الذِي لو قُلْتُهُ
لَمْ يَحْتَمِلْهُ كِتابُ فَهْمِكَ فَاكْتَفِ
هِي شَكْلَةٌ وقَفَتْ عَلَى رأسِ السِّياقِ
فَغَيَّرَتْ إعرابَ ذَاكَ المَوْقِفِ
لَا تَقْفُ بَارِقَةَ العُيونِ لأنَّهَا
سجنُ المجَازِ الوَاقِعِيِّ الفَلْسَفِي
فاذهَبْ وفِي يَدِكَ الكِتَابُ ونُورُهُ
وأنَا كِتَابِي فِي الغَيابَةِ يُوسُفِي
154