ابنان للحزنِ
أنا وأخي يعقوب إبنان للحزنِ
ويوسفنا يمتنُّ من ظلمة السجنِ
وليس لنا خضر لقتل مُظلّنا
أو الهدم للجدران والخرق للسفنِ
ولكن لنا وجهٌ عجوزٌ وأعينٌ
من الدمع صار القيحُ يسكن في الجفنِ
رمينا بقمصانٍ لكي يبرأ العمى
وإذ بالردا فاحت أريجٌ بلا معنِ!
وسرنا إلى مصر مخافة ظمأةٍ
وليس لنا في مصر خِمْسٌ من الأجنِ
وليس لنا في الحرب يا معد يكربٍ
سوى تلكمُ الأنات تردي ذرى الأذنِ
بحثنا ولكن لم نجد ما دواؤنا
فلذنا بذات الشعر والعزف واللحنِ
تعثر خيل السِّلم في طين بوحنا
فلا الأمن في بوحٍ ولا البوح في أمنِ
أنا الآن ظلٌ مات صاحبهُ فلم
يجد جسدا يأوي إليه سوى الوهنِ
أواجه جيش النائبات بمفردي
ولا أملك الفولاذ، ما لي سوى القطن
ويعظم ذاك الجيش بأسًا بكربتي
وبلواي والأسقام والغم والشجْنِ
ويقوى على ضعفي، ويغزو حُشاشتي
ودومًا يراني دون درع ولا حصنِ
أظن وبعض الظن إثمٌ، بنُصرتي
وأحمل ذاك النصر في هودج الظنِّ
أراني على المرآة شخصًا لآخرٍ
يخيط ثياب الماء بالماء والرُّدنِ
أنا الموت في ثوب الحياة وربما
وجدت ملاذي حين أغمر بالدفنِ
لعلي ببطن الأرض أنبت سنبلًا
فيأكل منه جائعٌ لاذ بالظعنِ