خالفْ لتعرف
ضع في جراحك يا صغيري ملحا
وتللذ الآلام خمرا قُحَّا
واشرب عصير الجرح قيحا أو دماً
ولتدمن الأوجاع تنهض أصحى
واركب مع الموتى خيول مواتهم
وأرق دماء الموت سفكا ذبحا
ما ضر مقتولا زيادة جرحه
فاجعل جراحك في جبينك صرحا
واقتل ضميرك لو صحى من نومه
واغمر دجاه ولا تريه الصبحا
وامضغ من الإبلِ الأصم قلوبها
قلب الصخور أرق منها سمحا
ائسِرْ عدوك إذ تراه مسالما
واقتل رسولاً إن أراد الصلحا
خالف لتعرفَ أو ترى لك هيبةً
واظلم، تكبر، لا تبالي نطحا
وازرع وقل ها قد بدت يقطينةًً
حتى ولو كانت بذورك قمحا
واكذب بكل الصدق يُخرَسُ صادقٌ
سيصدقونك، لن تطيل الشرحا
قل في وجوه الأصدقا أنا قوسكم
وكنِ العدو ورائهم والرمحا
كن أكبر الآلام في ذكراهمُ
إذ أبشع الذكرى محالٌ تُمحى
كن أسوأ الألحان في قيثارهم
واعزف دوي الحب فيهم فضحا
ستقول مجنونا، أنا لك ناصحٌ
أم أنت ممن يكرهون النصحا
لا يُصنع البحار من بحر بلا
موجٍ يروض للمنايا سطحا
ما حيلة الشعراء إن ذمتهمُ
لغةٌ ويرفضهم برغمٍ مدحا
إن كان ظنك أن تتوب فلم تتبْ
بل جئت لا ترجو لذنبٍ صفحا
ما زالت الخنساء تنعي صخرها
حتى بصرت بمقلتيها جرحا
محمد إبراهيم القداء

1 مشاهدة
